تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
نفقته المعتادة له ألف [ 1 ] ، [ وأن يعجّل في قسمة ما في بيت المال ] . وكذا ينبغي للإمام عليه السلام أن يلحظ ذّرية المجاهدين ويدرّ عليهم النفقة بعد موت آبائهم إلى أن يبلغوا فيكونوا من المرصدين للجهاد أو من غيرهم ، فيجري على كلّ حكمه . ولو مرض المرصد للجهاد مرضاً يرجى زواله كالحمّى والصداع لم يخرج به عن أهل الجهاد ولا يسقط به عطاؤه . وإن كان مرضاً لا يرجى زواله كالفالج ونحوه خرج عن المقاتلة ، وهل يسقط عطاؤه ؟ الأقوى عدم السقوط ، واللَّه العالم .

[ غنيمة الأعراب ] :

المسألة ( الثانية : قيل ) [ 2 ] : ( ليس للأعراب شيء « 1 » من الغنيمة وإن قاتلوا مع المهاجرين ، بل يرضخ لهم ، ونعني بهم : من أظهر الإسلام ولم يصفه ، وصولح على إعفائه عن المهاجرة بترك « 2 » النصيب ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال حفص بن غياث : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : وقد سئل عن بيت المال ، فقال : « أهل الإسلام أبناء الإسلام ، اسوّي بينهم في العطاء ، وفضائلهم بينهم وبين اللَّه ، أجعلهم كبني رجل واحد لا يفضّل أحدٌ منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص ، وقال : هذا هو فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في بدو أمره ، وقال غيرنا : اقدّمهم في العطاء بما قد فضّلهم اللَّه بسوابقهم في الإسلام إذا كان بالإسلام قد أصابوا ذلك ، فانزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض وأوفر نصيباً لقرابة الميّت ، وإنّما ورثوا برحمهم وكذلك كان عمر يفعله » « 3 » . وقال عمارة « 4 » في المروي عنه عليه السلام عن المجالس : « أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن يخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا واللَّه ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، واللَّه لو كان ما لهم لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هو أموالهم ؟ ! » « 5 » الحديث . ونحوه خبر أبي مخنف المروي في الكافي « 6 » ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على إرادة عدم التفاضل من الجهات التي كان يلحظها غيره التي كان فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على خلافها . وكذا تظافر عنه التعجيل في قسمة ما في بيت المال في كلّ أسبوع ، كالمحكي من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خلافاً لعمر ، فإنّه كان يؤخّره إلى سنة « 7 » . وهو كما ترى ، مع عدم مصلحة تقتضيه ؛ إذ هو حبس لحقّ الفقير مع حاجته إليه . [ 2 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط والنهاية « 8 » . [ 3 ] وتبعه المصنّف في النافع والفاضل في المختلف والشهيدان في الدروس والمسالك « 9 » وغيرهم من المتأخّرين ،
هامش
( 1 ) أخرت « شيء » عن « الغنيمة » في الشرائع . ( 2 ) في الشرائع : « وترك » . ( 3 ) الوسائل 15 : 106 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، وفيه : « لقربه من » بدل « لقرابة » . ( 4 ) في أمالي الطوسي : « عن ربيعة وعمارة وغيرهما » وفي الوسائل : « عن ربيعة وعمارة » . ( 5 ) أمالي الطوسي : 164 ، ح 331 . الوسائل 15 : 107 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 6 . ( 6 ) الكافي 4 : 31 ، ح 3 . الوسائل 15 : 105 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 7 ) انظر الغارات 1 : 47 . الوسائل 15 : 108 ، ب 40 من جهاد العدو . ( 8 ) المبسوط 2 : 74 . النهاية : 299 . ( 9 ) المختصر النافع : 137 . المختلف 4 : 409 . الدروس 2 : 36 . المسالك 3 : 65 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )