[ وهو المختار ] .
شرح
بل في الأخير أنّه المشهور ، بل في الرياض : « لم ينقل فيه خلاف إلّاعن الحلّي في السرائر حيث شرّك بينهم وبين المقاتلة مدّعياً شذوذ الرواية ، ومخالفتها لُاصول المذهب والإجماع على أنّ من قاتل من المسلمين فهو من جملة المقاتلة ، وأنّ الغنيمة للمقاتلة » .
وردّه في التنقيح بأنّه مع الصلح على ذلك يسقط الاستحقاق » « 1 » . وفيه : أنّه كذلك لو ثبت . ولعلّه لذا كان ظاهر المصنّف هنا كالفاضل في المنتهى التردّد في المسألة « 2 » . وكأنّه من الإطلاق نصّاً وفتوى ، ومن الحسن بل الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث طويل - أنّه قال لعمر بن عبيد : « أرأيت إن هم أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة ؟ قال : اخرج الخمس واقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليه - إلى أن قال له : - الأربعة أخماس تقسّمها بين جميع من قاتل عليها ؟ قال : نعم قال : قد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته بيني وبينك فقهاء المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنّهم لم يختلفوا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهمهم عدوّه أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب ، وأنت تقول : بين جميعهم فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته في المشركين » « 3 » . ونحوه المرسل « 4 » كالصحيح . ولا ريب في رجحان العمل بهما في تخصيص العام وتقييد المطلق بعد جمعهما شرائط الحجّية ، وتأيّدهما بالمروي « 5 » من طرق العامّة بهذا المضمون ، ووضوح دلالتهما على المطلوب ، والعمل بهما ممّن عرفت ، بل قد سمعت نسبته إلى الشهرة . ومنه يعلم ما في دعوى الحلّي : شذوذ الرواية ومخالفتها لُاصول المذهب والإجماع على اشتراك المقاتلة « 6 » ؛ ضرورة عدم الشذوذ كما سمعت ، وعدم المخالفة إلّاعلى وجه التخصيص الذي يكفي فيه أقلّ من ذلك . ودعوى ضعف الدلالة باعتبار عدم معلوميّة المراد من الأعراب المسلمين أو الكفّار المؤلّفة قلوبهم - والثاني ليس محلّاً للنزاع كما عن جماعة التصريح به مضافاً إلى ما فيهما من المصالحة على ترك المهاجرة المعلوم وجوبها ، فيكون من الصلح الباطل ، ويمكن خروجهما مخرج التقيّة كما هو مقتضى الرواية المرويّة عنهم ، بل قد سمعت ما فيهما من عدم اختلاف فقهاء أهل المدينة في ذلك - يدفعها : ظهور الخبرين في كون المراد الأعراب المسلمين . وأنّ سقوط نصيبهم للصلح الذي لا يحتاج إليه في سقوط السهم للكفّار الذين قد عرفت الرضخ لهم .
واحتمال كون المراد هنا سقوط الرضخ من النصيب فيهما لخصوص هؤلاء الكفّار واضح الفساد .
ولعلّه لذا لم يتوقّف في المنتهى « 7 » فيهما إلّامن جهة السند الذي قد عرفت اعتباره في نفسه ، مضافاً إلى انجباره بما سمعت ، فلا محيص عن القول بهما .
والمناقشة في صحّة الصلح المزبور أشبه شيء بالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي صاحبه أعلم من غيره بالحكم الشرعي والسياسي .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 525 .
( 2 ) المنتهى 14 : 339 .
( 3 ) الوسائل 15 : 111 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، وفيه : « لعمرو بن عبيد » .
( 4 ) المصدر السابق : 110 ، ح 2 .
( 5 ) سنن البيهقي 9 : 53 .
( 6 ) السرائر 2 : 21 .
( 7 ) المنتهى 14 : 340 .