وكيف كان ( فإن حلّ وقت العطاء ثمّ مات ) [ 1 ] ( كان لوارثه المطالبة « 1 » ، وفيه تردد ) [ 2 ] .
ولعلّ الأقوى عدم المطالبة [ لوارثه ] [ 3 ] .
وينبغي للإمام عليه السلام اتّخاذ ديوان فيه أسماء المرصدين وأسماء القبائل ، ويكتب عطاياهم ، ويجعل لكلّ قبيلة عريفاً ، ويجعل لهم علامة بينهم ويعقد لهم الألوية [ 4 ] ، [ وأن يقسّم بين الناس بالسويّة ] .
إلّاأنّ المراد - على الظاهر - عدم زيادة أحدهم على الآخر بدينه أو سبق في الإسلام ، أو نحو ذلك ، لا أنّ المراد التساوي بين قليل العيال وكثيرهم ممّن لا عمل له إلّاالجهاد ، وبين من نفقته المعتادة له مئة مثلًا منهم ومن
شرح
[ 1 ] قال الشيخ فيما حكي عنه [ كان لوارثه المطالبة « 2 » ] .
[ 2 ] ينشأ من أنّ له المطالبة به فيكون لوارثه ذلك كحقّ الشفعة والخيار ، ومن أنّه يملكه بقبضه ، فإذا مات قبله امتنع الملك في حقّه .
[ 3 ] وفاقاً للكركي وثاني الشهيدين « 3 » ؛ إذ الظاهر أنّ له الارتزاق من بيت المال كغيره ممّن يرتزق ، فلا يزيد عن كونه مصرفاً من مصارفه ، وكان كالفقير بالنسبة إلى الزكاة . ولذا كان لا منافاة بين استحقاق المطالبة وعدم الملك ، بل عدم استحقاق الوارث حتى لو مات بعد المطالبة . ودعوى الفرق بينه وبين مستحقّي الزكاة ونحوها من الحقوق لا دليل عليها . وكون المرصد شخصاً أو جماعة معيّنة لا يقتضي كون الاستحقاق على نحو استحقاق الشفعة والخيار .
[ 4 ] بل روى الزهري عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه عرّف عام خيبر على كلّ عشرة عريفاً ، وجعل يوم فتح مكّة للمهاجرين شعاراً ، وللأوس شعاراً ، وللخزرج شعاراً « 4 » ؛ عملًا بقوله تعالى :وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا« 5 » ثمّ إذا أرادوا القسمة قدّم الأقرب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالأقرب ، فيقدّم بني هاشم على بني المطّلب ، ثمّ يقدّم بني عبد شمس أخي هاشم من الأبوين على بني نوفل أخيه من الأب ، ثمّ يسوّي بين عبد العزّا وعبد الدار ؛ لأنّهما أخوا عبد منافٍ فإن استووا في القرب قدّم أقدمهم هجرةً ، فإن تساووا قدّم الأسنّ ، فإذا فرغ من عطايا قرابة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بدأ بالأنصار ، وقدّمهم على جميع العرب ، فإذا فرغ من الأنصار بدأ بالعرب ، فإذا فرغ من العرب قسّم على العجم » كذا ذكره في المنتهى . ثمّ قال : « وهذا على الاستحباب دون الوجوب » « 6 » .
قلت : ولكن لم أجد له أثراً مخصوصاً ، بل ربّما كان في المحكي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام ما يخالفه ، وقد تقدّم سابقاً . وفي خبر إسحاق الهمداني المروي عن كتاب الغارات : إنّ امرأتين أتتا عليّاً عليه السلام عند القسمة إحداهما من العرب والأخرى من الموالي فأعطى كلّ واحدة خمسة وعشرين درهماً وكرّاً من طعام ، فقالت العربيّة : يا أمير المؤمنين إنّي امرأة من العرب وهذه امرأة من العجم ، فقال عليّ عليه السلام : « واللَّه لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلًا على بني إسحاق » « 7 » . وقد تظافرت النصوص « 8 » أنّه عليه السلام كان يقسّم بين الناس بالسويّة حتى صار من أوصافه العدل بالرعيّة والقسمة بالسويّة .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها إضافة : « به » .
( 2 ) المبسوط 2 : 73 . الام 4 : 158 .
( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 89 . المسالك 3 : 64 - 65 .
( 4 ) المبسوط 2 : 73 . الام 4 : 158 .
( 5 ) الحجرات : 13 .
( 6 ) المنتهى 14 : 404 ، 606 .
( 7 ) الغارات 1 : 69 - 70 . الوسائل 15 : 107 ، ب 39 من جهاد العدوّ ح 4 ، وفيه : « أبي إسحاق الهمداني » .
( 8 ) انظر الوسائل 15 : 105 ، ب 39 من جهاد العدوّ . المستدرك 11 : 90 ، ب 35 من جهاد العدوّ .