[ لو اخّر قسمة الغنيمة في دار الحرب ] :
( ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلّالعذر ) ، كخوف المشركين ونحوه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلّامن الإسكافي فجعل الأولى القسمة في دار الإسلام ، وإن جازت في دار الحرب ؛ محتجّاً بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » قسّم غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرانة « 2 » .
وهو لا يدلّ على ما ذكره من الأولويّة ؛ ضرورة كونه حكاية حال ، فيمكن أن يكون ذلك منه لعذر .
على أنّه معارض بما رواه الشيخ في محكيّ المبسوط من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قسّم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفرا قريب من بدر ، وكان ذلك دار حرب « 3 » .
بل روى الجمهور عن أبي إسحاق الفزاري قال : « قلت للأوزاعي : هل قسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً من الغنائم بالمدينة ؟ قال :
لا أعلمه إنّما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسّمونها في أرض عدوّهم ، ولم ينقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة قطّ أصاب فيها غنيمة إلّا خمّسه وقسّمه قبل أن ينتقل ، ومن ذلك غزاة بني المصطلق وهوازن وخيبر » « 4 » .
ولعلّه لذلك أو غيره قال في المسالك : « والمختار الأوّل ، ومستنده فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه كذلك كان يفعله ، رواه عنه العامّة والخاصّة » « 5 » .
إلّاأنّه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة ، بل أقصى ما يقضي به استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلوميّة الجواز عندنا ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ؛ للأصل وغيره ، بل لعلّه مقتضى الجمع بين ما سمعته من حكاية فعله .
خلافاً للحنفيّة فلا يجوز إلّافي دار الإسلام ؛ لعدم تماميّة الملك لهم إلّابالدخول فيها معها ، ولأنّ لكلّ واحد من الغانمين أن يستبدّ بالطعام والعلف في دار الحرب ، فلا تجوز القسمة كحالة بقاء الحرب « 6 » .
وهما معاً ضعيفان ؛ ضرورة تماميّة الملك بالحيازة والقهر كضرورة الفرق بين حالي الحرب التي لم يثبت للغانمين فيها حقّ التملّك ، وغيرها ممّا ثبت فيه الملك بالحيازة وقهر العدوّ وانقضاء الحرب .
بل لعلّ احتمال عدم جواز التأخير عن دار الحرب مع إرادة الغانمين حقوقهم أقوى من ذلك .
بل ربّما كان ذلك هو السبب في حكم الأصحاب بالكراهة .
بل لعلّه المستفاد ممّا سمعته من الأوزاعي : « إنّما كان الناس يبتغون غنائمهم » « 7 » .
هامش
( 1 ) البحار 21 : 181 ، ح 19 ، وفيه : « غنائم حنين وأوطاس » .
( 2 ) حكاه في المنتهى 14 : 377 ، 379 .
( 3 ) المبسوط 2 : 35 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 66 .
( 5 ) المسالك 3 : 64 .
( 6 ) المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 32 .
( 7 ) تقدّم آنفاً .