[ والمتّجه استحقاق الغاصب سهمين ويستحقّ المالك عليه أجرة المثل ] [ 1 ] .
ثمّ من المعلوم عدم سقوط الأجرة عن الغاصب وإن أخذ المالك السهم بناءً عليه [ 2 ] ، وهو واضح ، واللَّه العالم .
[ سهم الفرس المستأجر والمستعار ] :
( ويسهم للمستأجَر ) بالفتح للغزو أو ما يشمله ، ( والمستعار ) كذلك ، ( ويكون السهم للمقاتل ) دون المعير والمستأجِر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وأمّا دعوى أنّه ليس له إلّاسهم الراجل سواء كان المالك حاضراً أو غائباً فلا تقوم به الأدلّة ، خصوصاً بعد معلوميّة أنّ السهم المجعول للفرس ليس من منافعها التي تكون للمالك ، ولا من النماء ، وإنّما هو تبعي للفارس .
اللهمّ إلّاأن يكون إجماعاً ، فيكون هو الحجّة .
وربّما ظهر من بعض عبارات المنتهى ، قال فيه : « لو كان الغاصب ممّن لا سهم له كالمرجف والمخذل فعندنا أنّ سهم الفرس للمالك إن كان حاضراً ، وإلّا فلا شيء له ، وقال بعض الجمهور : إنّ حكم المغصوب حكم فرسه ؛ لأنّ الفرس يتبع الفارس في حكمه ، فيتبعه إذا كان مغصوباً قياساً على فرسه .
وليس بمعتمد ؛ لأنّ النقص في الراكب والجناية منه ، فاختصّ المنع به وبتوابعه كفرسه التابعة له ، بخلاف المغصوب فإنّه لغيره ، فلا ينقص سهمه .
وكذا البحث لو غزا العبد بغير إذن مولاه على فرس مولاه » « 1 » .
ولا يخفى عليك قوّة ما حكاه عن بعض الجمهور بعد الإحاطة بما ذكرناه إن لم يكن مراده من قوله : « عندنا » الإجماع ، وإلّا فهذه الاعتبارات لا تصلح مدركاً لحكم شرعي .
بل المتّجه في العبد أيضاً ما أشرنا إليه سابقاً من أنّه يرضخ له دون سهم الفارس ، لا دون سهم الراجل .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المنتهى ومحكيّ التذكرة نفي الخلاف في الأوّل ، بل ظاهرهما ذلك أيضاً في الثاني « 2 » ، بل هو صريح المحكي عن المبسوط « 3 » . بل لعلّه لا إشكال فيه بناءً على ما ذكرناه من صدق اسم الفارس على كلّ منهما .
بل لعلّ الحكم به هنا في المستعار مؤيّد لما قلناه ؛ ضرورة عدم ملك المستعير المنفعة كالمستأجر ، فليس حينئذٍ إلّاالصدق .
ومن ذلك يعرف ما في استدلال المنتهى له : ب « - أنّه فرس قاتل عليه من يستحقّ سهماً وهو مالك لنفعه ، فاستحقّ سهم الفرس كالمستأجر » « 4 » ؛ إذ هو كما ترى .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 353 .
( 2 ) المنتهى 14 : 350 - 351 . التذكرة 9 : 242 .
( 3 ) المبسوط 2 : 72 .
( 4 ) المنتهى 14 : 350 .