تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
و [ المختار ] [ 1 ] أنّه يسهم للخيل مع حضورها الوقعة ، وإن لم يقاتل عليها ، ولا احتيج إليها ، كما يسهم لها مع الغزو عليها [ 2 ] . بل الظاهر أنّ القسمة كذلك لو كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن [ 3 ] .

[ كيفيّة القسمة لو غزا جماعة على فرس واحد ] :

ولو غزا جماعة على فرس واحدة على التبادل ف [ قيل : إنّه يعطي كل واحد سهم راجل ثم يفرق سهم فرس واحدة بينهم ] [ 4 ] . وقد يقال باختصاص السهم بمن كان راكباً لها عند حيازة الغنيمة بناءً على كون المدار في الفارس على ذلك ، كما ستسمعه إن شاء اللَّه ، واللَّه العالم .

[ السهم لغير الخيل ] :

( ولا يسهم للإبل والبغال والحمير ) والبقر والفيلة ونحوها ، وإن قامت مقام الخيل في النفع ، أو زادت [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ / من خبر حفص ] يعلم [ ذلك ] . [ 2 ] بل في المنتهى : « لا نعلم فيه خلافاً يعتدّ به ؛ لأنّه أحضرها للقتال ، وقد يحتاج إليها ، وقد لزمته المؤونة لها فكان السهم مستحقّاً كالمقاتل عليها ، ولأنّها حيوان ذو سهم حضر الوقعة فاستحقّ السهم بمجرّد حضوره كالآدمي » « 1 » . [ 3 ] لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قسّم غنائم خيبر كذلك ، وهي حصون « 2 » ، وللإطلاق . ومن ذلك يعلم خطأ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز ، فإنّهم - على ما يحكى - كانوا يجعلون الناس في فتحها كلّهم رجّالة حتى ولى عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك ، وأمر بإسهامها من فتح الحصون والمدن . [ 4 ] [ كما هو ] المحكي عن الإسكافي : أنّه يعطى لكلّ واحد سهم راجل ، ثمّ يفرّق بينهم سهم فرس واحدة . واستحسنه الفاضل « 3 » . [ 5 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المنتهى : « قاله العلماء وهو قول عامّة أهل العلم ، ومذهب الفقهاء في القديم والحديث . وحكي عن البصري أنّه قال : يسهم للإبل خاصّة ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : أنّه يسهم للبعير سهم واحد ولصاحبه سهم آخر ، الثانية : إن عجز عن ركوب الخيل فركب البعير اسهم له ثلاثة أسهم ، سهمان لبعيره وسهم له ، وإن أمكنه الغزو على الفرس لم يسهم لبعيره » « 4 » . قلت : كأنّه لم يحتفل بهما فلم يستثنهما من العلماء ولا من عامّة أهل العلم ، ولعلّه كذلك . ضرورة أنّه لم ينقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إسهام غير الخيل ، مع أنّه كان معه يوم بدر سبعون بعيراً ، بل لم تنفكّ غزواته من استصحاب النجب ، بل كانت هي الغالب في دوابّهم ، بل لم ينقل من أحد بعده ذلك أيضاً . ولا دلالة في قوله تعالى :فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ« 5 » على شيء من ذلك ، ( و ) هو واضح .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 358 ، 356 - 357 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 451 . ( 3 ) نقله واستحسنه في التذكرة 9 : 244 . ( 4 ) المنتهى 14 : 358 ، 356 - 357 . ( 5 ) الحشر : 6 .