و [ المختار ] [ 1 ] أنّه يسهم للخيل مع حضورها الوقعة ، وإن لم يقاتل عليها ، ولا احتيج إليها ، كما يسهم لها مع الغزو عليها [ 2 ] .
بل الظاهر أنّ القسمة كذلك لو كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن [ 3 ] .
[ كيفيّة القسمة لو غزا جماعة على فرس واحد ] :
ولو غزا جماعة على فرس واحدة على التبادل ف [ قيل : إنّه يعطي كل واحد سهم راجل ثم يفرق سهم فرس واحدة بينهم ] [ 4 ] .
وقد يقال باختصاص السهم بمن كان راكباً لها عند حيازة الغنيمة بناءً على كون المدار في الفارس على ذلك ، كما ستسمعه إن شاء اللَّه ، واللَّه العالم .
[ السهم لغير الخيل ] :
( ولا يسهم للإبل والبغال والحمير ) والبقر والفيلة ونحوها ، وإن قامت مقام الخيل في النفع ، أو زادت [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ / من خبر حفص ] يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] بل في المنتهى : « لا نعلم فيه خلافاً يعتدّ به ؛ لأنّه أحضرها للقتال ، وقد يحتاج إليها ، وقد لزمته المؤونة لها فكان السهم مستحقّاً كالمقاتل عليها ، ولأنّها حيوان ذو سهم حضر الوقعة فاستحقّ السهم بمجرّد حضوره كالآدمي » « 1 » .
[ 3 ] لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قسّم غنائم خيبر كذلك ، وهي حصون « 2 » ، وللإطلاق .
ومن ذلك يعلم خطأ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز ، فإنّهم - على ما يحكى - كانوا يجعلون الناس في فتحها كلّهم رجّالة حتى ولى عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك ، وأمر بإسهامها من فتح الحصون والمدن .
[ 4 ] [ كما هو ] المحكي عن الإسكافي : أنّه يعطى لكلّ واحد سهم راجل ، ثمّ يفرّق بينهم سهم فرس واحدة .
واستحسنه الفاضل « 3 » .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المنتهى : « قاله العلماء وهو قول عامّة أهل العلم ، ومذهب الفقهاء في القديم والحديث . وحكي عن البصري أنّه قال : يسهم للإبل خاصّة ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : أنّه يسهم للبعير سهم واحد ولصاحبه سهم آخر ، الثانية : إن عجز عن ركوب الخيل فركب البعير اسهم له ثلاثة أسهم ، سهمان لبعيره وسهم له ، وإن أمكنه الغزو على الفرس لم يسهم لبعيره » « 4 » .
قلت : كأنّه لم يحتفل بهما فلم يستثنهما من العلماء ولا من عامّة أهل العلم ، ولعلّه كذلك .
ضرورة أنّه لم ينقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إسهام غير الخيل ، مع أنّه كان معه يوم بدر سبعون بعيراً ، بل لم تنفكّ غزواته من استصحاب النجب ، بل كانت هي الغالب في دوابّهم ، بل لم ينقل من أحد بعده ذلك أيضاً .
ولا دلالة في قوله تعالى :فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ« 5 » على شيء من ذلك ، ( و ) هو واضح .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 358 ، 356 - 357 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 451 .
( 3 ) نقله واستحسنه في التذكرة 9 : 244 .
( 4 ) المنتهى 14 : 358 ، 356 - 357 .
( 5 ) الحشر : 6 .