وتسمع الكلام فيه إن شاء اللَّه عند تعرّض المصنّف له .
[ الابتداء بصفو المال قبل القسمة ] :
وكذا يبدأ بصفو المال ، فإنّ للإمام عليه السلام أن يصطفي من الغنيمة لنفسه قبل كمال القسمة من فرس جواد وثوب مرتفع وجارية حسناء وسيف قاطع ، وغير ذلك ممّا هو صفو المال ولم يضرّ بالجيش [ 1 ] ، من غير فرق بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا .
[ 2 ] عندنا ، خلافاً للعامّة فخصّوه بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، ولعلّه لعدم إمام معصوم عندهم . بل في المنتهى وعن الغنية والتذكرة وغيرهما الإجماع عليه « 2 » . وفي الدعائم : روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أرسل بعثين إلى اليمن على أحدهما عليّ عليه السلام وعلى الآخر خالد بن الوليد ، وقال : « إذا اجتمعتم فعليّ عليه السلام أميركم ، وإذا افترقتم فكلّ واحد على أصحابه ، فأصاب القوم سبايا فاصطفى عليّ عليه السلام جارية لنفسه ، فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأرسل الكتاب مع بريدة ، وأمره أن يخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ففعل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وله ما اصطفى ، وتبيّن الغضب في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال بريدة : هذا مقام العائذ بك يا رسول اللَّه ، بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته ، فبلّغت ما أرسلني به ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ عليّاً عليه السلام ليس بظلّام ، ولم يخلق للظلم ، وهو أخي ووصيّي ووليّ أمركم بعدي » « 3 » . وفي مرسل حمّاد عن العبد الصالح عليه السلام : « للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال ، صفوها الجارية الفارهة والدابّة الفارهة والثوب والمتاع ممّا يحبّ ويشتهي ، وذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة وغير ذلك من أصناف ما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه وقسّمه بين أهله ، وقسّم الباقي على من ولي ذلك ، فإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم » « 4 » . والضعف في الإرسال مجبور بما عرفت ، على أنّ حمّاد من أصحاب الإجماع . نعم لم أجد من أفتى بما في ذيله من أنّ له سدّ ما ينوبه بجميع المال إلى آخره بالنسبة إلى الغنيمة إلّاأبا الصلاح ، فإنّه قال على ما حكاه عنه في المختلف :
له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف والدرع والجارية وأن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خُلل في الإسلام وتقوية مصالح أهله ، ولا يجوز أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم « 5 » .
وفيه : أنّه كذلك لو فرض وقوعه منه ؛ لعدم جواز الاعتراض عليه لعصمته عليه السلام ، ولقوله تعالى :ما آتاكُمُ« 6 » ، وقوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ« 7 » . وغير ذلك ممّا دلّ على ولايته . إنّما الكلام في أنّ مقتضى ما وصل إلينا من الأدلّة ذلك أو لا ، ولا ريب في ظهور الخبر المزبور فيه ، إلّاأنّه منافٍ لظاهر غيره منها كتاباً وسنّة ، بل لعلّ الاصطفاء ظاهر في التخصيص ببعض . وعلى كلّ حال فقد تقدّم في كتاب الخمس أنّ ذلك من جملة الأنفال .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 7 : 303 .
( 2 ) المنتهى 14 : 341 . الغنية : 203 ، 204 . التذكرة 9 : 235 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 382 - 383 ولم ترد فيه « عن جعفر بن محمد عليهما السلام » .
( 4 ) الوسائل 9 : 524 ، ب 1 من الأنفال ، ح 4 .
( 5 ) حكاه في المختلف 4 : 402 - 403 .
( 6 و 7 ) الحشر : 7 . الأحزاب : 6 .