هذا كلّه في العبد المأذون ، أمّا غير المأذون فلا سهم له [ 1 ] ، بل لارضخ له [ / للعبد ] مع عصيانه في سفره .
ولا فرق في العبد بين القنّ والمدبّر والمكاتب ، نعم لو اعتق قبل تقضّي الحرب اسهم له . بل لو قتل مولى المدبّر قبل تقضّي الحرب واخرج من الثلث اسهم له أيضاً . والمبعّض يسهم له بقدر ما فيه من الحرّية ، ويرضخ له بقدر ما فيه من الرقّ . وأمّا الكافر فإنّما يستحقّ من سهم المؤلّفة والرضخ إذا خرج بإذن الإمام ، فلو خرج بغير إذنه لم يسهم له ولا يرضخ له [ 2 ] . ولو غزا جماعة من الكفّار بانفرادهم من غير إذن الإمام عليه السلام كانت الغنيمة للإمام من الأنفال [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] جواز الاستعانة بالكفّار المأمونين مع المصلحة . أمّا غير المأمون فلا يجوز الاستعانة به [ 5 ] . [ وينبغي الجزم بكون استحقاق الكفّار للسهم والرضخ منوطاً بالقتال لا بمجرّد الحضور ] . كما أنّه ينبغي الجزم بعدم جواز عقد الإجارة [ معهم ] المعتبر فيه المعلوميّة [ 6 ] ، بل يمكن جعله من باب الجعالة التي هي أوسع من الإجارة ، أو من باب الأعمال بالأعواض من دون عقد إجارة . ولو زادت الأجرة على سهم الراجل أو الفارس أعطيت لا ستحقاقها حينئذٍ بالعقد لا بالاغتنام [ 7 ] . ثمّ إنّ [ في اختصاص الرضخ بالمذكورين أو يلحق الأعراب بهم فيه خلاف ] [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً محكيّاً في المنتهى « 1 » إن لم يكن محصّلًا .
[ 2 ] بلا خلاف كما اعترف به في المنتهى « 2 » ؛ ضرورة كونه حينئذٍ غير مأمون فهو كالمرجف .
[ 3 ] لعموم النصّ الدالّ على ذلك . خلافاً لبعض العامّة فجعلها لهم ، ولا خمس فيها ، ولآخر فأوجب الخمس فيها « 3 » .
[ 4 ] [ كما أنّ ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح بعض « 4 » المفروغيّة من [ ذلك ] .
[ 5 ] إجماعاً محكيّاً في المنتهى « 5 » إن لم يكن محصّلًا ، مضافاً إلى قوله تعالى :وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً« 6 » . وإلى أولويّته من المسلم المرجف والمخذل ، بل عن أحمد في إحدى الروايتين عدم جواز الاستعانة بهم مطلقاً « 7 » لبعض نصوص « 8 » مرويّة من طرق العامّة غير ثابتة عندنا ولا واضحة الدلالة ، هذا . وفي المنتهى : « إذا استأجر الإمام عليه السلام أهل الذمّة للقتال جاز ولا تبيّن المدّة ؛ لأنّ ذكر المدّة غرر فربّما زادت مدّة الحرب أو نقصت ، وعفي عن الجهالة هنا لموضع الحاجة ، فإن لم يكن قتال لم يستحقّوا شيئاً ، وإن كان وقاتلوا استحقّوا ، وإن لم يقاتلوا ففي الاستحقاق تردّد ، ينشأ : من أنّه منوط بالعمل ولم يوجد فلا استحقاق ، ومن أنّه يستحقّ بالحضور فإنّه بمنزلة القتال ، ولذا يستحقّ المسلم به السهم ، والأوّل أقوى » « 9 » . قلت : ينبغي الجزم به .
[ 6 ] إذ دعوى الاغتفار هنا للحاجة لا شاهد لها .
[ 7 ] واحتمال العود إلى الرضخ في غاية الضعف ، بل هو واضح الفساد .
[ 8 ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح بعض « 10 » اختصاص الرضخ بالمذكورين ، لكن عن الشيخ في المبسوط والنهاية إلحاق الأعراب بهم « 11 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 329 . المبسوط 2 : 8 .
( 2 ) المنتهى 14 : 335 ، 336 ، 338 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 456 .
( 4 ) المنتهى 14 : 329 . المبسوط 2 : 8 .
( 5 ) المنتهى 14 : 335 ، 336 ، 338 .
( 6 ) الكهف : 51 .
( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 456 .
( 8 ) سنن البيهقي 9 : 37 . السرائر 2 : 21 .
( 9 ) المنتهى 14 : 335 ، 336 ، 338 .
( 10 ) سنن البيهقي 9 : 37 . السرائر 2 : 21 .
( 11 ) المبسوط 2 : 74 . النهاية : 299 .