تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بل للحاكم التصدّق بعين الأرض كغيرها من مجهول المالك إن لم نقل : إنّها من الأنفال . وكذا [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ للمالك الأجرة مع كونه معلوماً بعينه ، وكان مالكاً لها بغير الإحياء [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في الرياض أيضاً : لا خلاف في « 1 » [ ذلك ] . [ 2 ] قلت : لعلّه للجمع بين الحقّين ولما سمعته من خبر سليمان بن خالد ، وغير ذلك . وفي فوائد الكتاب للكركي : « ولقائل أن يقول : كيف جاز التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؟ قلنا : في حكم الأرض إذا خربت للأصحاب اختلاف ، ففي قول : إنّها وإن بقيت على ملك مالكها إلّاأنّه يجوز إحياؤها لغيره ، ويستحقّ مالكها على المحيي طسقها ، وهو قول للشيخ . وشرط في الدروس إذن المالك ، فإن تعذّر فإذن الحاكم ، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن . وفي قول : إنّها تخرج عن ملك الأوّل ، فيسوغ إحياؤها لغيره ، ويملكها المحيي ، وفصّل العلّامة في التذكرة ، فقال : إنّ الأرض إن ملكت بغير الإحياء كالشراء والإرث لم تخرج عن ملك المالك بموتها إجماعاً ، وإن ملكت بالإحياء فعرض لها الموات خرجت عن ملكه ، وجاز إحياؤها مطلقاً . وفي قول : إنّها على ملك الأوّل ، ولا يجوز لأحد إحياؤها بغير إذنه إلّاأن تشهد القرائن بأنّه قد أعرض عنها وتركها أصلًا ورأساً ، فإنّه حينئذٍ يباح لمحييها كما يباح التقاط السنبل المتناثر حيث يعلم إعراض المالك عنها ، وهذا القول هو الأصحّ ، واختاره ابن إدريس . وقد كتبنا في تحقيق ذلك مسألة مفردة ، وبيّنا الدلائل من كلّ جانب ، والمذكور هاهنا يتخرّج على الأقوال الثلاثة ، فعلى ما اخترناه ينزّل إطلاق الحكم في المسألة المذكورة على إذن المالك في الإحياء مع طلب عوض التصرّف ، ومثله ما لو تجدّد العلم بالمالك بعد الإحياء ورضي بالأجرة » « 2 » . وقال في المسالك : « الأرض الموات لا تخلو : إمّا أن تكون مواتاً من الأصل بحيث لم يجر عليها يد مالك أولا ، والأولى للإمام عليه السلام لا يجوز لأحد إحياؤها إلّابإذنه في حال حضوره ، وفي حال غيبته يملكها المحيي . وإن جرى عليها يد مالك ثمّ خربت فلا يخلو إمّا أن تكون قد انتقلت إليه بالشراء ونحوه أو بالإحياء ، والأولى لا يزول ملكه عنها بالخراب إجماعاً ، نقله العلّامة في التذكرة عن جميع أهل العلم . والثانية وهي التي ملكت بالإحياء لا تخلو إمّا أن يكون مالكها معيّناً أو غير معيّن ، والثانية تكون للإمام عليه السلام من جملة الأنفال يملكها المحيي لها في حال الغيبة أيضاً ، فإن تركها حتى خربت زال ملكه عنها وجاز لغيره تملّكها ، وهكذا . والأولى وهي التي قد خربت ولها مالك معروف فقد اختلف الأصحاب في حكمها ، فذهب الشيخ إلى أنّها تبقى على ملك مالكها ، لكن يجوز إحياؤها لغيره ويكون أحق بها لكن عليه طسقها لمالكها ، واختاره المصنّف ، وذهب آخرون إلى أنّها تخرج عن ملك الأوّل ، ويسوغ إحياؤها لغيره ، ويملكها المحيي ، واختاره العلّامة . وهو الأقوى ، والأخبار الصحيحة دالّة عليه . وشرط في الدروس إذن المالك ، فإن تعذّر فالحاكم ، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن ، ودليله غير واضح . وفي المسألة قول آخر ، وهو عدم جواز إحيائها مطلقاً بدون إذن مالكها ، ولا تملك بالإحياء كالمنتقلة بالشراء وشبهه ، واختاره المحقّق الشيخ عليّ ، وله شواهد من الأخبار ، إلّاأنّ الأوّل أقوى وأصحّ سنداً وأوضح دلالة ، وباقي الأقوال مخرّجة » « 3 » . قلت : قد ذكرنا تحقيق الحال في ذلك في كتاب إحياء الموات .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 555 . المسالك 3 : 58 - 95 . ( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 86 - 87 . ( 3 ) الرياض 7 : 555 . المسالك 3 : 58 - 95 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )