. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يصرف حاصلها في مصالح المسلمين ، كما هو ظاهر الخبرين ، لكنهما ليسا نصّين في عدم وجوبها ، فلا يخرج بهما عن الأصل المقتضي للزومها ، وبه تتمّ الحكمة في جواز تصرّف الإمام عليه السلام فيها بغير إذنهم ؛ نظراً إلى أنّه إحسان محض ، وما على المحسنين من سبيل ، وبه يضعف مستند الحلّي من قبح التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ؛ لاختصاص مادلّ عليه من العقل والنقل بغير محلّ الفرض » « 1 » .
قلت : قد سمعت الصحيح « 2 » والمضمر « 3 » الواردين في أرض من أسلم عليها أهلها ، وقد سمعت سابقاً صحيح الكابلي المتقدّم « 4 » في شرح قول المصنّف : « وما كان مواتاً وقت الفتح فهو للإمام خاصّة » « 5 » . وفي خبر معاوية بن وهب : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها فإنّ الأرض للَّهولمن عمّرها » « 6 » . وفي خبر سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجرى أنهارها ويعمّرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : « الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤدّ إليه حقّه » « 7 » . ونحوه صحيح الحلبي عنه عليه السلام « 8 » أيضاً . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على الإذن في تعمير الأراضي ، وخصوصاً إذا بلغت حدّ الموات ، وأنّه حينئذٍ يكون أحقّ بها من غيره . مُضافاً إلى قاعدة الإحسان وإلى أولويّة الإمام عليه السلام بالمؤمنين من أنفسهم . وأمّا إعطاء الطسق الذي صرّح به الفاضلان وثاني الشهيدين « 9 » وغيرهم فلعلّه للجمع بين الحقّين . ولخبري الحلبي وسليمان بن خالد اللذين قد يظهر منهما بقاؤها على ملك الأوّل ، كما صرّح به في الروضة « 10 » . بل قد يستفاد منهما ومن غيرهما الإذن منهم عليهم السلام في ذلك لكلّ أحدٍ ، وأنّه ليس عليه إلّاالطسق والصدقة ، والباقي له . ولعلّ هذا في غير الأرض التي أسلم عليها أهلها التي قد سمعت التصريح نصّاً وفتوى بأنّ ما زاد على مال القبالة أو مع الطسق للمسلمين يصرف في مصالحهم . بل قد سمعت ما في قاطعة اللجاج من كون نفس الأرض للمسلمين « 11 » ، بل هو المحكي عن نهاية الشيخ وابني حمزة والبرّاج والفاضل في التحرير والتذكرة والمنتهى « 12 » ، بل هو ظاهر الخبرين . وإن كان قد يشكل بمنافاته للحكم بدفع الأجرة الظاهرة في بقاء الملك لصاحبه ، كما سمعته من ثاني الشهيدين ، ولا ريب في أنّه أوفق بالقواعد الشرعيّة . كما أنّه قد يشكل الجمع بين دفع الأجرة للمالك ودفع حقّ القبالة للمتقبّل ، وما زاد للمسلمين ، بأنّ المتّجه استحقاق المالك ما زاد على حقّ المتقبّل المقابل لعمله ؛ إذ هو عوض الأرض المفروض استحقاق المالك طسقها .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 554 .
( 2 و 3 ) تقدّم في ص 132 .
( 4 ) تقدّم في ص 128 .
( 5 ) الشرائع 1 : 322 .
( 6 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 415 ، ح 3 .
( 8 ) التهذيب 7 : 201 ، ح 888 . الوسائل 25 : 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ذيل الحديث 3 .
( 9 ) المختصر النافع : 138 . القواعد 1 : 494 . الروضة 7 : 139 .
( 10 ) الروضة 7 : 140 .
( 11 ) تقدّم في ص 134 .
( 12 ) النهاية : 194 . الوسيلة : 132 . المهذّب 1 : 182 . التحرير 2 : 170 . التذكرة 9 : 185 . المنتهى 14 : 258 - 259 .