تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخصوص يتصرّفون فيها كيف شاؤوا ، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط المعتبرة فيها ، هذا إذا قاموا بعمارتها ، أمّا لو تركوها فخربت فإنّها تدخل في عموم قوله : وكلّ أرض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحقّ بها منهم ، لا بمعنى ملكه لها بالإحياء ؛ لما سبق من أنّ ما جرى عليه ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت ، فترك العمارة التي هي أعمّ من الموت أولى ، بل بمعنى : استحقاقه التصرّف فيها ما دام قائماً بعمارتها وعليه طسقها - أي اجرتها - لأربابها الذين تركوا عمارتها ، أمّا عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدّم ، وأمّا جواز إحيائها مع القيام بالأجرة فلرواية سليمان بن خالد « 1 » ، وهي دالّة على عدم خروج الموات به عن الملك أيضاً ؛ لأنّ نفس الأرض حقّ صاحبها ، إلّاأنّها مقطوعة السند ضعيفة فلا تصلح للحجّية . وشرط في الدروس إذن المالك في الإحياء ، فإن تعذّر فالحاكم ، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن ، وللمالك حينئذٍ طسقها ، ودليله غير واضح . والأقوى أنّها إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير اجرة ، وإلّا امتنع التصرّف فيها بغير إذنه ، وقد تقدّم ما يعلم منه خروجها عن ملكه وعدمه ، نعم للإمام عليه السلام تقبيل المملوكة الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء ؛ لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم » « 2 » . 6 - وفي قاطعة اللجاج : « وثانيها : أرض من أسلم أهلها عليها طوعاً من غير قتال ، وحكمها أن تترك في أيديهم ملكاً لهم يتصرّفون فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرّف إذا قاموا بعمارتها ، ويؤخذ منهم العشر أو نصفه زكاة بالشرائط ، فإن تركوا عمارتها وتركوها خراباً كانت للمسلمين قاطبة ، وجاز للإمام عليه السلام أن يقبّلها ممّن يعمّرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك ، وعلى المتقبّل بعد إخراج حقّ القبالة ومؤونة الأرض مع وجود النصاب العشر أو نصفه ، وعلى الإمام عليه السلام أن يعطي أربابها حقّ الرقبة من القبالة على المشهور ، أفتى به الشيخ في المبسوط والنهاية وأبو الصلاح ، وهو الظاهر من عبارة المحقّق نجم الدِّين في الشرائع واختاره العلّامة في المنتهى والتحرير والتذكرة والمختلف ، وابن حمزة وابن البرّاج ذهبا إلى أنّها تصير للمسلمين قاطبة ، وأمرها إلى الإمام عليه السلام ، وكلام شيخنا رحمه اللَّه قريب من كلامهما ، وابن إدريس منع من ذلك كلّه ، وقال : إنّها باقية على ملك الأوّل ، ولا يجوز التصرّف فيها إلّابإذنه ، وهو متروك » « 3 » . 7 - وفي الرياض بعد ذكر حكم الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً وأنّها لهم قال : « ولا خلاف فيه إذا قاموا بعمارتها ، أمّا لو تركوها فخربت فإنّها تدخل في عموم قوله - أي في النافع - : وكلّ أرض مملوكة ترك أهلها وملّاكها عمارتها فللإمام عليه السلام أو نائبه تسليمها إلى من يعمّرها بعد تقبيلها منه بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع ، وعليه - أي على الإمام عليه السلام - طسقها - أي اجرتها - لأربابها الذين تركوا عمارتها على المشهور ، على الظاهر المصرّح به في الدروس وغيره ، بل لا خلاف فيه إلّامن الحلّي ، فمنع من التصرّف فيها بغير إذن أربابها مطلقاً ، وهو كما في الدروس متروك ، وبالخبرين المتقدّمين محجوج ، وعن ابن حمزة والقاضي فلم يذكرا الأجرة بل قالا كالباقين : إنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 3 . ( 2 ) الروضة 7 : 139 - 141 . ( 3 ) قاطعة اللجاج ( رسائل الكركي ) 1 : 240 - 241 .