[ حكم كلّ أرض ترك أهلها عمارتها ] :
( خاتمة : كلّ أرض ترك أهلها عمارتها كان للإمام تقبيلها ممّن يقوم بها ، وعليه طسقها لأربابها ) [ 1 ] .
وإن كان عنوان الكلّية فيه أعمّ من خصوص الأرض الّتي أسلم عليها أهلها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في النافع والإرشاد والتبصرة والقواعد وموضع من التذكرة « 1 » .
[ 2 ] كما هو مقتضى كلام السابقين .
وحينئذٍ فموضع الاختلاف في كلامهم مقامان :
أحدهما : دفع الطسق لأهلها وعدمه ، والآخر عموم الحكم لكلّ أرض ترك أهلها عمارتها ، أو اختصاص ذلك بأرض من أسلم أهلها عليها طوعاً . وليس في الصحيح المزبور والمرسل ذكر للطسق .
بل لا صراحة فيهما في خصوص العامرة التي أعرض أهلها عن الاستدامة على تعميرها ، فإنّ قوله عليه السلام : « ما لم يعمّر منها أخذه الوالي . . . إلى آخره » « 2 » ظاهر في فاقد التعمير من أصله .
وإن كان قد يشكل ذلك بكونه للإمام عليه السلام لا للمسلمين ؛ ضرورة اتّفاق النصّ والفتوى على أنّ الموات من الأنفال . ويمكن إرادة خصوص المتروكة منه ولو بمعونة كلام الأصحاب :
1 - وفي المسالك في تفسير عبارة المتن : « وذلك كالأرض المتقدّمة التي أسلم أهلها عليها ، وأرض الجزية وغيرها من المملوكات ، ولا تنحصر اجرتها فيما قبّل به الإمام عليه السلام بل لهم الأجرة وما زاد من مال التقبيل لبيت المال ؛ لما تقدّم من أنّ حاصلها يصير للمسلمين » « 3 » . وفيه مواضع للنظر تظهر لك إن شاء اللَّه ممّا يأتي .
2 - وفي محكيّ السرائر : « فإن تركوا خراباً أخذها إمام المسلمين وقبّلها من يعمّرها ، وأعطى أصحابها طسقها ، وأعطى المتقبّل حصّته ، وما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم على ما روي في الأخبار أورد ذلك شيخنا أبو جعفر رحمه اللَّه . والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية فإنّها تخالف الأصول والأدلّة السمعيّة ، فإنّ ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه والتصرّف فيه بغير إذنه واختياره ، فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد » « 4 » .
وهو صريح في تضمّن النصوص الأجرة وإن كنّا لم نعثر عليها .
3 - وفي الدروس : « لو أسلم قوم على أرضهم طوعاً ملكوها ، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط ، ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية أنّ للإمام عليه السلام تقبيلها بما يراه ويصرف فيمصالح المسلمين وفي النهاية : يدفع من حاصلها طسقها لأربابها والباقي للمسلمين . وابن إدريس منع من التصرّف بغير إذن أربابها ، وهو متروك » « 5 » .
4 - وفي الروضة : « كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعاً كالمدينة المشرّفة والبحرين وأطراف اليمن فهي لهم على
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 138 . الإرشاد 1 : 348 . التبصرة : 82 . القواعد 1 : 494 . التذكرة 9 : 194 .
( 2 ) تقدّم في ص 132 .
( 3 ) المسالك 3 : 58 .
( 4 ) السرائر 1 : 477 .
( 5 ) الدروس 2 : 40 .