تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ثمّ إنّ الكفاية بحسب الحاجة بكثرة المشركين وقلّتهم وضعفهم وقوّتهم [ 1 ] .

[ اشتراط وجود الإمام أو من نصبه للجهاد ] :

[ و ] إنّما يجب على الوجه المزبور ( بشرط وجود الإمام عليه السلام ) وبسط يده ، ( أو من نصبه للجهاد ) ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار ، بل أصل مشروعيّته مشروط بذلك فضلًا عن وجوبه [ 2 ] . [ فلا يشرع الجهاد مع الجائر وغيره ] .
شرح
[ 1 ] وعن الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي أنّ أقلّ ما يفعل الجهاد في السنة مرّة « 1 » . بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه ، وهو الحجّة إن تمّ ، لا ما قيل من قوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ« 2 » الآية باعتبار تعليق وجوبه على الإنسلاخ ، فيجب كلّما وجد الشرط ، ولا يتكرّر بعد ذلك بقيّة العام ؛ لعدم إفادة الأمر المُطلق التكرار « 3 » ؛ إذ هو كما ترى فيه نظر من وجوه . وعلى كلّ حال فلا خلاف بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه في أنّه [ إنّما يجب بشرط ذلك ] . [ 2 ] أ - ففي خبر بشير الدهّان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : هو كذلك ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « هو كذلك هو كذلك » « 4 » . ب - وفي خبر عبد اللَّه بن المغيرة : قال محمّد بن عبد اللَّه للرضا عليه السلام وأنا أسمع : حدّثني أبي عن أهل بيته عن آبائه عليهم السلام أنّه قال له بعضهم : إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له : قزوين وعدوّاً يقال له : الدّيلم ، فهل من جهاد أو هل من رباط ؟ فقال : « عليكم بهذا البيت فحجّوه ، فأعاد عليه الحديث فقال : عليكم بهذا البيت فحجّوه ، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته يُنفق على عياله من طَوْله ينتظر أمرنا ؟ ! فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بدراً ، وإن مات منتظراً لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللَّه عليه هكذا في فسطاطه وجمع بين السبّابتين ، ولا أقول هكذا وجمع بين السبّابة والوسطى ، فإنّ هذه أطول من هذه ، فقال أبو الحسن عليه السلام : صدق » « 5 » . ج - وفي موثّق سماعة عنه عليه السلام أيضاً : قال : لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين عليهما السلام في طرق مكّة فقال له : يا عليّ بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ولينته ؟ ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ« 6 » فقال له عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما : « أتمّ الآية ، فقال :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ« 7 » . فقال له عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ » « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 2 . القواعد 1 : 477 . اللمعة : 81 . الروضة 2 : 380 . جامع المقاصد 3 : 365 . ( 2 ) التوبة : 5 . ( 3 ) الروضة 2 : 380 . ( 4 ) الوسائل 15 : 45 ، ب 12 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 47 ، ح 5 ، مع اختلاف . ( 6 ) التوبة : 111 . ( 7 ) التوبة : 112 . ( 8 ) الوسائل 15 : 46 ، ب 12 من جهاد العدوّ ، ح 3 .