فالتحقيق حينئذٍ عدم وجوبه على العبد بجميع أقسامه إلّاالمبعّض منه إذا كان قد تهايا مع مولاه [ 1 ] ، [ فيجب في نوبته ] .
( ولا على المرأة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ العمومات حينئذٍ شاملة له في نوبته ، والإجماع المحكي « 1 » إنّما هو على عدم وجوبه على العبد ، لا على أنّ الحرّية شرط وإن توهّم نحو ما تسمعه في الذكورة ، وفرق واضح بينهما ؛ ضرورة اقتضاء اشتراطها عدم وجوبه على فاقدها ولو جزءً يسيراً ، بل وإن ارتفع عنه سائر الموانع من حيث الرقية بأن كان مأذوناً من المولى في الجهاد وفي بذل المال ؛ إذ ليس لازم الرقيّة مانعاً عن الوجوب كي يتّجه الوجوب مع ارتفاعه ، بل لأنّ الحرّية من حيث هي كذلك شرط ، والفرض عدمها .
إلّاأنّك قد عرفت عدم دليل عليها لا من الآية ولا من الإجماع ولا من غير ذلك ، فيبقى العموم حينئذٍ سالماً . اللهمّ إلّاأن يمنع من حيث التغرير بجزء الرقّ مؤيّداً ذلك بظاهر اشتراط الأصحاب الحرّية ، وإن فرّعوا عليه عدم الوجوب على العبد ، فإنّ ذلك لا يقتضي إرادة خصوص المملوك بتمامه منها ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] 1 - بلا خلاف أيضاً ، بل الإجماع بقسميه عليه .
2 - مضافاً إلى ضعفها عن ذلك .
3 - وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ : « كتب اللَّه الجهاد على الرجال والنساء ، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل اللَّه ، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها » « 2 » . ولو باعتبار أنّ التفصيل في معنى الجهاد بينهما قاطع للشركة .
بل في المنتهى : « الخنثى المشكل لا يجب عليها الجهاد » « 3 » . وهو كذلك إن تمّ الإجماع على اشتراط الذكورة ، أو غيره من الأدلّة ولو الخبر المزبور [ أي خبر الأصبغ ] ؛ ضرورة اقتضاء الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط ، وإلّا كان محلّاً للنظر ؛ لأنّ الإجماع على عدم وجوبه على المرأة لا يقتضي نفيه عنها بعد فرض عدم العلم بكونها امرأة ، مع عموم قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ« 4 » . اللهمّ إلّاأن يقال بعدم اندراجها في ضمير خطاب المذكّرين ، فتبقى حينئذٍ على أصالة عدم الوجوب كما هو الظاهر ؛ لعدم عموم يشملها ، ولعلّ ذلك هو العمدة ، وإلّا فلا إجماع صريح في المنتهى على اعتبار الذكورة ، وإن حكي ، قال :
« الذكورة شرط في وجوب الجهاد فلا يجب على المرأة إجماعاً » « 5 » . ومن المحتمل بل الظاهر إرادته على عدم وجوبه على المرأة .
ثمّ قال : « الخنثى المشكل لا يجب عليه الجهاد ؛ لأنّ الذكورة شرط الوجوب ، ومع الشكّ في الشرط يحصل الشكّ في المشروط ، مع أنّ الأصل العدم » « 6 » .
نعم عن الغنية نفي الخلاف فيه وفي غيره من الشرائط « 7 » ، مؤيّداً بظاهر الاشتراط في عبارات الأصحاب على وجه لا يقدح فيه تفريع الخاصّ الذي هو غير مقتضٍ لإرادة خصوص الخاصّ منه .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 22 ، 21 .
( 2 ) الوسائل 15 : 23 ، ب 4 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « بذل » بدل « أن يبذل » .
( 3 ) المنتهى 14 : 22 ، 21 .
( 4 ) البقرة : 216 .
( 5 و 6 ) المنتهى 14 : 22 ، 21 .
( 7 ) الغنية : 199 .