. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى« 1 » .
4 - وقاعدة الحرج .
إلّاما يحكى عن سعيد بن المسيّب فأوجبه على الأعيان « 2 » ؛ لظاهر قوله تعالى :انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ« 3 » . ثمّ قال :إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً« 4 » .
والنبوي : « من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق » « 5 » .
وفيه : ما قيل من أنّ « الآية « 6 » منسوخة بظاهر قوله تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ« 7 » إلى آخره . أو أنّها في خصوص غزاة تبوك التي استنفرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، فتخلّف فيها كعب بن مالك وأصحابه فهجرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى تاب اللَّه عليهم . أو أنّ المراد من الآية الوجوب ابتداءً ، فإنّ الواجب الكفائي عندنا واجب على الجميع وإن كان يسقط بفعل من يقوم به منهم ، ولذا يعاقب الجميع بتركه » « 8 » .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في المروي عنه في دعائم الإسلام : « والجهاد فرض على جميع المسلمين ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ« 9 » ، فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلّف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدّوهم حتى يكتفوا ، قال اللَّه عزّ وجلّ :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً« 10 » وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلّهم ، قال اللَّه عزّ وجل :انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ« 11 » » « 12 » .
وأمّا النبوي فهو - مع أنّ راويه أبو هريرة المعلوم كذبه - محتمل ضرباً من الندب أو وجوب العزم الذي هو من أحكام الإيمان أو غير ذلك .
وما يُحكى عن بعض العامّة « 13 » من أنّه كان واجباً على الصحابة ثمّ نسخ « 14 » ممّا هو معلوم البطلان ، بل يُمكن دعوى الضرورة على خلافه .
هامش
( 1 ) النساء : 95 .
( 2 ) حكاه في الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 10 : 364 .
( 3 ) التوبة : 41 .
( 4 ) التوبة : 39 .
( 5 ) كنز العمّال 4 : 293 ، ح 10558 .
( 6 ) التوبة : 41 .
( 7 ) التوبة : 122 .
( 8 ) المنتهى 14 : 16 - 17 .
( 9 ) البقرة : 216 .
( 10 ) التوبة : 41 .
( 11 ) التوبة : 122 .
( 12 ) دعائم الإسلام 1 : 341 . المستدرك 11 : 14 ، ب 1 من جهاد العدوّ ، ح 23 .
( 13 ) انظر كنز العرفان 2 : 342 .
( 14 ) تفسير القرطبي 3 : 38 .