تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ومن ذلك يحصل الشكّ في جريان حكم المفتوحة عنوة العامرة وقت الفتح في كثير من الأراضي في هذا الزمان [ 1 ] . إلّاأنّ الاحتياط لا ينبغي تركه حتى فيما كان منها في يدي من يجري عليه حكم الملك ولم يعلم فساده [ فيحكم بملكيّته لمن كان في يده ] [ 2 ] ما لم يعلم الخلاف . هذا كلّه في العامر من المفتوحة عنوة .

[ أراضي الموات الغير مفتوحة عنوة ] :

( و ) أمّا ( ما كان « 1 » مواتاً ) منها ( وقت الفتح فهو للإمام ) عليه السلام ( خاصّة ) [ 3 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يجوز إحياؤه إلّابإذنه إن كان موجوداً ) ظاهراً مبسوط اليد [ 4 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو تصرّف فيها ) أحد ( من غير إذنه كان ) غاصباً و ( علي ) - ه أي ( المتصرّف طسقها و )
شرح
[ 1 ] مضافاً إلى الشكّ في أنّ فتحها لم يتحقّق كونه بإذن الإمام عليه السلام على وجه تكون به للمسلمين لا للإمام عليه السلام . [ 2 ] فإنّ أصول المذهب تقضي بالحكم بملكيّته كما صرّح به غير واحد . [ 3 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة الدالّة على أنّ موات الأرض مطلقاً من الأنفال للإمام عليه السلام . بل في صحيح الكابلي عن الباقر عليه السلام : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السلامإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ« 2 » أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللَّه الأرض ونحن المتّقون الأرض كلّها لنا ، فمن أحيى أرضاً من المسلمين فليعمّرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف فيحويها كما حواها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنعها إلّاما كان في أيدي شيعتنا ، فيقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم » « 3 » . ودعوى أنّ التعارض بين النصوص من وجه ، فإنّ ما دلّ على أنّ المفتوحة عنوة للمسلمين شامل للموات منها والعامر ، وما دلّ على أنّ الموات للإمام عليه السلام شامل للمفتوحة عنوة وغيرها . يدفعها : معلوميّة رجحان التخصيص بالأخير ولو للإجماع بقسميه . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى عموم قاعدة قبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وخصوص بعض النصوص « 4 » . هذا ، وفي المسالك : « ويعلم الموات بوجوده الآن مواتاً مع عدم سبق أثر العمارة القديمة عليه ، وعدم القرائن الدالّة على كونه عامراً قبل ذلك كسواد العراق فإنّ أكثره كان معموراً وقت الفتح ، وبسببه سمّيت أرض السواد ، وما يوجد منها عامراً الآن يرجع فيه إلى قرائن الأحوال كما مرّ . قيل : ومنها ضرب الخراج وأخذ المقاسمة من ارتفاعه ، فإن انتفى الجميع فالأصل يقتضي عدم تقدّم العمارة ، فيكون ملكاً لمن في يده » « 5 » . قلت : أشار بالقيل إلى ما سمعته من الكركي « 6 » وسمعت ما فيه ، وأمّا الأوّل ففيه : أوّلًا : أنّ أثر العمارة القديمة لا يجدي حتى يعلم كونه وقت الفتح ، مع أنّ الأصل تأخّره ، على أنّ القرائن المزبورة إن كان لم تفد إلّاالظنّ ففي قطع الأصل بها إشكال ، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من الإشكال في جريان حكم المفتوح عنوةً بغير ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كانت » . ( 2 ) الأعراف : 128 . ( 3 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 535 ، ب 2 من الأنفال . ( 5 ) المسالك 3 : 56 - 57 ، وفيه : « قبل » بدل « قيل » . ( 6 ) تقدّم في ص 127 .