نعم قد يقال بأحقية المحيي بها بعد موتها من غيره على وجه يترتّب عليها الإرث والصلح وغير ذلك ، وأنّ عليه الخراج والمقاسمة [ 1 ] .
( و ) كذا [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يصرف الإمام ) عليه السلام حال بسط اليد ( حاصلها في المصالح ) العامّة ( مثل سدّ الثغور ومعونة الغزاة وبناء القناطر ) ونحو ذلك ممّا يرجع نفعه إلى عامّة المسلمين [ 3 ] .
وهل تجب مراعاة ذلك لمن يحصل منها في يده في زمن الغيبة ولو بإذن نائبها ؟ وجهان أحوطهما ذلك ، وأقواهما العدم [ 4 ] .
[ الأماكن التي فتحت عنوة ] :
هذا ، ولكنّ الكلام في المفتوح عنوة و [ الظاهر ] [ 5 ] أنّ مكّة منه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وقد ذكرنا هناك [ / في كتاب المكاسب ] من النصوص « 1 » ما يدلّ عليه .
وربّما كان ظاهر الكركي هنا ، قال : « ما يوجد من هذه الأرض مواتاً في هذه الأزمنة إن دلّت القرائن على أنّه كان معموراً من القديم ومضروباً عليه الخراج ككثير من أرض العراق يلحق بالمعمور وقت الفتح ، وحيث إنّه لا أولويّة لأحد عليه فمن أحياه كان أحقّ به ، وعليه الخراج والمقاسمة » « 2 » . بل ظاهره المفروغيّة من ذلك .
[ 2 ] [ كما ] لا إشكال ولا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى بعض النصوص « 3 » .
[ 4 ] لظاهر نصوص الإباحة « 4 » وللسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار بين العلماء والأعوام .
بل قد تمكّن جملة من علمائنا كالمرتضى والرضي والعلّامة وغيرهم من جملة منها ، ولم يحك عن أحدٍ منهم التزام الصرف في نحو ذلك ، بل لعلّ المعلوم خلافه من المعاملة معاملة غيرها من الأملاك .
[ 5 ] [ كما هو ] المعروف بين الأصحاب .
[ 6 ] بل نسبه غير واحد إليهم ؛ بل في المبسوط والمنتهى والتذكرة : أنّه الظاهر من المذهب « 5 » . وفي خبر صفوان ومحمّد بن أحمد : « إنّ أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر ، وأنّ مكّة دخلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنوة وكان أهلها اسراء في يده فأعتقهم وقال : « إذهبوا أنتم الطلقاء » « 6 » . وفي بعض أخبار الجمهور أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لأهل مكّة : « ما تروني صانعاً بكم » ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخٍ كريم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أقول كما قال أخي يوسف :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ« 7 » إذهبوا أنتم الطلقاء » « 8 » . فما عن الشافعي من أنّها فتحت صلحاً « 9 » واضح الفساد .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 15 : 155 : 157 ، ب 71 ، 72 من جهاد العدوّ . و 17 : 368 ، ب 21 من عقد البيع .
( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 84 .
( 3 ) الوسائل 15 : 110 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال .
( 5 ) المبسوط 2 : 33 . المنتهى 14 : 266 . التذكرة 9 : 188 .
( 6 ) الوسائل 15 : 157 ، 158 ب 72 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر » .
( 7 ) يوسف : 92 .
( 8 ) سنن البيهقي 9 : 118 ، مع اختلاف .
( 9 ) الحاوي الكبير 14 : 224 .