. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولكنّه لا يخلو من نظر .
كما أنّ ما صرّح به الكركي من ثبوته أيضاً بضرب الخراج والمقاسمة ولو من الجائر ؛ حملًا لفعل المسلم على الصحّة حتى يعلم خلافها « 1 » .
كذلك أيضاً [ أي لا يخلو من نظر ] ، خصوصاً بعد معلوميّة كون الجائر آثماً في أخذه الخراج من الخراجيّة .
وبعد تعارف ضرب الخراج على كلّ أرض معمورة ولو بإحياء جديد .
بل صرّح بعض مشائخنا بجريان حكم الخراج على ما يضربه على الموات إذا أحياه المحيي « 2 » .
وإن كان هو كما ترى .
وكأنّه أخذه من الكركي .
قال : « الموات المتعلّق بالإمام عليه السلام إذا أحياه محي في حال الغيبة هل يجب فيه حقّ الخراج والمقاسمة ؟ يحتمل العدم ؛ لظاهر قوله عليه السلام : « من أحيى أرضاً ميتة فهي له » « 3 » .
واللام تفيد الملك ، وهو يقتضي عدم الثبوت .
ويحتمل الثبوت ؛ لأنّها ملك الإمام عليه السلام وملك الغير لا يباح مجّاناً ويومئ وإلى هذا قول الأصحاب في باب الخمس : وأحلّ لنا خاصّة المساكن والمتاجر والمناكح ، فإنّ أحد التفسيرات للمساكن : هو كون المساكن المستثناة هي المتّخذة في أرض الأنفال .
ويحتمل بناء ذلك على أنّ المحيي لهذه الأراضي يملكها ملكاً ضعيفاً « 4 » ، أو يختصّ بها مجرّد اختصاص ؟ فإن قلنا بالأوّل لم يجب عليه أحد الأمرين ؛ لأنّه لا يجب عليه في ملكه عوض التصرّف ، وعلى الثاني يجب ، ولا أعلم في ذلك كلاماً للأصحاب » « 5 » .
قلت :
لا يخفى عليك أنّ ظاهر النصّ والفتوى الملك الحقيقي .
كما أنّه لا يخفى عليك ما في قوله : « وملك الغير لا يباح مجّاناً » بعد معلوميّة تسلّط الناس على أموالهم ، والفرض ظهور ما ورد عنهم في ذلك .
وما ذكروه في كتاب الخمس لا يصلح دليلًا بعد تعدّد احتمال المراد منه ، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الخمس .
وكذا ما عن بعضهم أيضاً : من الاكتفاء بالظنّ - في خصوص كلّ قطعة من الأرض المفتوحة عنوة - أنّها عامرة وقت الفتح ، فيجب حينئذٍ الخراج على زراعها وغارسها « 6 » ؛ ضرورة عدم دليل على الاكتفاء بمطلق الظنّ في مثل ذلك ، مع أنّ الأصل يقتضي عدمه في جملة من أفراده .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 83 .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 212 .
( 3 ) الوسائل 25 : 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 5 ، وفيه : « مواتاً » بدل « ميتة » .
( 4 ) في المصدر : « حقيقياً » .
( 5 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 85 .
( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 389 - 390 .