تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فالمرجع فيه إلى نائب الغيبة [ 1 ] . فالتحقيق الرجوع في كلّ ما لم يكن في يده [ / الجائر ] إلى نائب الغيبة يصرفه على ما يظهر له من الأدلّة كغيره ممّا له ولاية عليه ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( لا يملكها المتصرّف ) بها ( على الخصوص ، ولا يصحّ ) له ( بيعها ولا هبتها ولا وقفها ) ولا غير ذلك من التصرّفات الموقوفة على المك [ 3 ] . وقد أشبعنا الكلام في المراد منه [ / البيع تبعاً للآثار ] وفي غير ذلك من الأحكام في محلّه في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمّل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك جماعة منهم الكركي وثاني الشهيدين « 1 » وغيرهما . وهو الذي تقتضيه قواعد الشرع . لكن في فوائد الكتاب للأوّل [ أي الكركي ] منهم هنا : « هذا مع ظهوره ، وفي حال الغيبة يختصّ بها من كانت في يده بسبب شرعي كالشراء والإرث ونحوهما ؛ لأنّها وإن لم تملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين إلّاأنّها تملك تبعاً لآثار التصرّف ، ويجب عليه الخراج والمقاسمة ، ويتولّاهما الجائر ، ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرّف فيهما إلّابإذنه باتّفاق الأصحاب ، ولو لم يكن عليها يد لأحد فقضيّة كلام الأصحاب توقّف جواز التصرّف فيهما على إذنه حيث حكموا بأنّ المقاسمة أو الخراج منوط برأيه ، وهما كالعوض عن التصرّف ، وإذا كان العوض منوطاً برأيه كان المعوّض كذلك » « 2 » . وفيه : أنّه لم نعرف للأصحاب كلاماً في توقّف حلّهما على إذن الجائر مع عدم كون الأرض في يده ، وإنّما ذكروا حكم ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة وهو كالصريح في كون ذلك لما في يده من الأراضي لا غيرها ممّا يمكن دعوى الضرورة على عدم ولاية له عليه ، وعدم قابليّته لذلك ، وإنّما أجرينا الحكم المزبور على ما في يده للتقيّة وتسهيلًا للشيعة في زمن الغيبة . ودعوى أنّ الزمان زمان تقيّة - فالأمر إليه [ / إلى الجائر ] فيها حتى على ما لم يكن في يده منها - واضحة الفساد ؛ لعدم شاهد عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها . [ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] . [ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص « 3 » . بل عن مبسوط الشيخ عدم جواز مطلق التصرّف فيها ولو بنحو من البناء « 4 » . نعم قد ذكر غير واحد من الأصحاب : أنّها تُباع - مثلًا - تبعاً لآثار التصرّف فيها . [ 4 ] كما أنّ المحكيّ عن تهذيب الشيخ من جواز شرائها « 5 » محمول على ما لا ينافي ذلك . ومن الغريب ما عن الكفاية : من أنّ « الأقرب القول بالجواز ؛ للعمل المستمرّ وللنصوص الكثيرة » « 6 » ؛ إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بفتاوى الأصحاب ونصوص الباب . والعمل المستمرّ على الوقف مساجد ومدارس ونحوهما محمول على الأرض التي لا يعلم حالها بيد من يجري عليها حكم الأملاك ، وله وجوه من الصحّة يحمل عليها حتى في المعلوم كونها معمورة حال الفتح ؛ إذ يمكن كونها من الخمس وقد باعها الإمام عليه السلام وغير ذلك . وما ادّعاه من النصوص بين ما هو غير صريح في أرض الخراج ، وبين ما يراد منه آثار التصرّف أو الشراء استنقاذاً للمسلمين ، وبين ما هو معارض بأقوى منه من وجوه .
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الكركي 1 : 270 . المسالك 12 : 394 . ( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 82 - 83 . ( 3 ) انظر الوسائل 15 : 155 ، 157 ، ب 71 ، 72 م جهاد العدوّ ، و 17 : 369 ، ب 21 من عقد البيع ، ح 4 ، 5 . ( 4 ) المبسوط 2 : 34 . كفاية الأحكام 1 : 395 - 396 . ( 5 ) التهذيب 4 : 146 ، ذيل الحديث 405 . ( 6 ) المبسوط 2 : 34 . كفاية الأحكام 1 : 395 - 396 .