تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
نعم قد يقال بصدور الإذن منهم عليهم السلام في ذلك [ 1 ] . وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 2 ] أنّها ملك للمسلمين برقبتها ، ويتبعه ارتفاعها [ 3 ] [ وإن قيل فيه غير ذلك ] .
شرح
[ 1 ] ففي قاطعة اللجاج : « قد سمعنا أنّ عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك » . وممّا يدلّ عليه فعل عمّار فإنّه من خلفاء « 1 » أمير المؤمنين عليه السلام ولولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها » « 2 » . وفي الكفاية : « الظاهر أنّ الفتوح التي وقعت في زمن عمر كانت بإذن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّ عمر كان يشاور الصحابة خصوصاً أمير المؤمنين عليه السلام في تدبير الحروب وغيرها ، وكان لا يصدر إلّا عن رأي عليّ عليه السلام ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بالفتوح وغلبة المسلمين على الفرس والروم ، وقبول سلمان تولية المدائن وعمّار إمارة العساكر مع ما روى فيهما قرينة على ذلك » « 3 » . وعن الصدوق : أنّه روي مرسلًا استشارة عمر عليّاً عليه السلام في هذه الأراضي فقال : دعها عدّة للمسلمين « 4 » . وعن بعض التواريخ : أنّ عمر لمّا رأى المغلوبيّة في عسكر الإسلام في غالب الأسفار والأوقات استدعى من أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل الحسن عليه السلام إلى محاربة يزدجرد فأجابه وأرسله . وحكي أنّه ورد ري وشهريار ، وفي المراجعة ورد قم وارتحل منها إلى كهنك ، ومنها إلى أردستان ، ومنها إلى قهبان ، ومنها إلى إصفهان ، وصلّى في المسجد الجامع العتيق ، واغتسل في الحمّام الذي كان متّصلًا بالمسجد ، ثمّ نزل لنبال وصلّى في مسجده « 5 » . إلّا أنّ ذلك كما ترى لا يعوّل عليه بعد عدم كونه بسند معتبر ، ويحتمل بعضه أو جميعه غير صدور الإذن . لكن قد يقال بأنّ الحكم في النصوص المعتبرة السابقة بكون هذه الأراضي للمسلمين بعد معلوميّة اعتبار الإذن فيها شاهد على صدورها منهم عليهم السلام . ولعلّه أولى من الحمل على التقيّة ، خصوصاً بعد عدم معروفيّته بين العامّة ، وإنّما يحكى عن مالك منهم ولم يكن مذهبه معروفاً كي يُتقى منه « 6 » ، خصوصاً بعد مخالفة الشافعي وأبي حنيفة له « 7 » . [ 2 ] [ وذلك ل ] - ظاهر النصوص والفتاوى ، بل صريح بعضها . [ 3 ] وربّما ظهر من ثاني الشهيدين ، سيّما في الروضة عدم كون المراد ملك الرقبة ، بل المراد صرف حاصلها في مصالح المسلمين « 8 » . بل في الكفاية : أنّ المراد بكونها للمسلمين أنّ الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين على حسب ما يراه ، لا أنّ من شاء من المسلمين له التسلّط عليها أو على بعضها بلا خلاف في ذلك « 9 » . بل عن مجمع البرهان : معنى كون هذه الأرض للمسلمين كونها معدّة لمصالحهم العامّة مثل بناء القناطر ثمّ قال : « لأنّهم ليسوا بمالكين في الحقيقة ، بل هي أرض جعلها اللَّه تعالى كالوقف على مصالح المستأجر وغيره من المسلمين ، لا أنّها ملك للمسلمين على الشركة » « 10 » . ومن هنا جعل بعض الناس المسألة خلافيّة ، وذكر فيها قولين « 11 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « خلصاء » . ( 2 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 265 . ( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 391 . ( 4 ) لم نعثر عليه في كتب الصدوق ، ولكن أورده في الخلاف 4 : 196 . ( 5 ) نقل بعضه في روضة المتقين 3 : 156 ، قال : وسمعناه من بعض المشايخ مذاكرة . ( 6 ) الموطأ 2 : 470 . ( 7 ) الام 4 : 280 . بدائع الصنائع 7 : 118 . ( 8 ) الروضة 7 : 153 - 154 . ( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 549 . ( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 470 - 471 . ( 11 ) لم نعثر عليه .