تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والمُراد بأرض السواد [ 1 ] الأرض المغنومة من الفرس التي فتحت في زمن عمر بن الخطّاب وهي سواد العراق . وحدّه في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسيّة المتّصل بعُذيب من أرض العرب ، ومن تخوم موصل طولًا إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان من شرقي دجلة ، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي مثل شطّ عثمان بن أبي العاص ، وما والاها كانت سباخاً ومواتاً فأحياها عمر بن العاص « 1 » وسمّيت هذه الأرض سواداً ؛ لأنّ الجيش لمّا خرجوا من البادية رأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سمّوها السواد لذلك [ 2 ] . وربّما [ يقال ] [ 3 ] بأنّه لم يفتح بإذن الإمام عليه السلام فهو من الأنفال لا للمسلمين ، فيكون ما فيهما [ / الخبرين ] من الحكم بأنّها لهم للتقيّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المنتهى « 2 » . [ 2 ] وهذه الأرض لمّا فتحت أرسل إليها عمر بن الخطّاب ثلاثة أنفس : عمّار بن ياسر على صلاتهم أميراً ، وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض ، وفرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها مع السواقط لعمّار ، وشطرها للآخرين ، وقال : ما أرى قرية يؤخذ منها كلّ يوم شاة إلّاسريع خرابها . ومسح عثمان بن حنيف أرض الخراج فقيل : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وقيل : ستّة وثلاثون ألف ألف جريب ، ثمّ ضرب على كلّ جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى الكرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب الشجر والرطبة ستّة دراهم ، وعلى الحنطة أربعة دراهم ، وعلى الشعير درهمين ، ثمّ كتب بذلك إلى عمر فأمضاه ، وروي أنّ ارتفاعها كان في عهد عمر مئة وستّين ألف ألف درهم . ولمّا افضى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام أمضى ذلك ؛ لأنّه لم يمكنه المخالفة والحكم بما عنده . فلمّا كان زمن الحجّاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم ، فلمّا ولّى عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أوّل سنة ، وفي الثانية إلى ستّين ألف ألف درهم ، وقال : لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر ، فمات تلك السنة « 3 » . [ 3 ] [ كما ] أشكل الاستدلال بخبري « 4 » السواد . [ 4 ] قال الشيخ بعد أن ذكر حكم هذه الأراضي المفتوحة عنوة : « وعلى الرواية الّتي رواها أصحابنا : « أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام عليه السلام فغنمت تكون الغنيمة للإمام عليه السلام خاصّة » « 5 » تكون هذه الأرضون وغيرها ممّا فتحت عنوة بعد الرسول عليه السلام إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام إن صحّ شيء من ذلك يكون للإمام عليه السلام خاصّة . ويكون من جملة الأنفال الّتي له عليه السلام خاصّة لا يشركه فيها غيره » « 6 » وربّما يؤيّد ذلك تحليلهم عليهم السلام لشيعتهم خاصّة التصرّف في نحو ذلك لتطيب مواليدهم . وربّما دفع بمنع اعتبار إذن الإمام عليه السلام في خصوص الأراضي ناسباً له إلى الشيخ في ظاهر المبسوط مستدلّاً له بإطلاق بعض الأصحاب أنّ الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين . وعدّهم أرض العراق والشام منها مع أنّها لم تكن بإذن الإمام كإطلاق بعض النصوص . ولكنّه وهمٌ واضح . وكأنّه لم يلحظ آخر عبارة الشيخ التي حكيناها عنه ، بل يمكن دعوى القطع باعتبار إذن الإمام عليه السلام في ذلك ، من غير فرق بين الأرض وغيرها ، وإطلاقهم مبنيّ على ما صرّحوا به في المقام وغيره .
هامش
( 1 ) في المنتهى : « عثمان بن أبي العاص » . ( 2 و 3 ) المنتهى 14 : 270 - 271 . ( 4 ) تقدّما في ص 120 . ( 5 ) التهذيب 4 : 135 ، ح 378 . الوسائل 9 : 529 ، ب 1 من الأنفال ، ح 16 . ( 6 ) المبسوط 2 : 34 .