فالمراد أنّه حينئذٍ إن اتّفق كون القسمة برضاه وجب عليه شراء حصص الباقين ، وإلّا لم يجب ، لا أنّ رضاه معتبر في أصل القسمة .
[ التصرّف في الغنائم غير المنقولة قبل القسمة ] :
هذا كلّه فيما ينقل من الغنيمة ، ( وأمّا ما لا ينقل ) كالأراضي ( فهو للمسلمين قاطبة ) [ 1 ] .
( وفيه الخمس ) باعتبار كونه من الغنيمة ، ( و ) لكن ( الإمام عليه السلام مخيّر بين إفراز خمسه لأربابه وبين إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه ) . وحينئذٍ فمقتضى ذلك ثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة الآن [ 2 ] . لكن قد ذكرنا في كتاب الخمس أنّ السيرة المستمرّة في هذا الزمان على عدم إخراج مَن تمكّن من شيء منها ذلك [ 3 ] .
ولكن مع ذلك كلّه لا ريب في أنّ الاحتياط خروجه من ارتفاعها ، وتمام الكلام قد تقدّم في كتاب الخمس .
( وأمّا ) السبي ك ( - النساء والذراري ف ) [ - المختار ] [ 4 ] أنّه ( من جملة الغنائم ، و ) لكن ( يختصّ بهم الغانمون وفيهم الخمس لمستحقّه ) ، كغيرهم من غنائم دار الحرب المنقولة ، واللَّه العالم .
[ أحكام الأرضين ] :
( الثاني : في أحكام الأرضين )
( كلّ أرض فتحت عنوة ) بفتح العين وسكون النون : الخضوع [ 5 ] . والمراد هنا القهر والغلبة بالسيف .
[ حكم المفتوحة عنوة ] :
( وكانت محياة ) حال الفتح ( فهي للمسلمين قاطبة ) الحاضرين والغائبين والمتجدّدين بولادة وغيرها ، ( والغانمون في الجملة ) لا اختصاص لأحد منهم بشيء منها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص « 1 » .
[ 2 ] كما عن الشيخ « 2 » وغيره التصريح به .
[ 3 ] بل النصوص « 3 » التي تعرّضت للخراج والإذن فيها للشيعة خالية أيضاً عن ذلك . بل في بعضها « 4 » التصريح بكون الأرض وخراجها للمسلمين ، فيمكن أن يكون حين القسمة جعل الخمس في غيرها ، أو أنّه مندرج في نصوص التحليل « 5 » ، أو غير ذلك .
وعن بعض حواشي القواعد : تقييد خروج الخمس منها بحال ظهور الإمام عليه السلام ، أمّا حال الغيبة ففي الأخبار أنّه لا خمس فيها « 6 » . ولعلّه يريد ما ذكرنا من النصوص .
[ 4 ] [ و ] لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في [ ذلك ] .
[ 5 ] ومنه قوله تعالى :وَعَنَتِ الْوُجُوهُ« 7 » .
[ 6 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا . وإن توهّم من عبارة الكافي في تفسير الفيء والأنفال « 8 » ، ولعلّه لذا
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 15 : 155 ، ب 71 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، و 157 - 158 ب 72 ، ح 1 ، 2 . انظر 17 : 368 ، ب 21 من عقد البيع .
( 2 ) المبسوط 2 : 34 . جامع المقاصد 3 : 403 .
( 3 ) انظر الوسائل 15 : 155 ، 157 ، ب 71 ، 72 ، من جهاد العدوّ .
( 4 ) الوسائل 15 : 155 ، ب 71 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 9 ، 543 ، ب 4 من الأنفال .
( 6 ) المبسوط 2 : 34 . جامع المقاصد 3 : 403 .
( 7 ) طه : 111 .
( 8 ) الكافي : 1 : 538 ، كتاب الحجة باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس .