( ولا على المملوك « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
بل في المنتهى : « الحرّية شرط ، فلا يجب على العبد إجماعاً ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبايع الحرّ على الإسلام والجهاد ، والعبد على الإسلام دون الجهاد . ولأنّه عبادة يتعلّق بها قطع مسافة ، فلا تجب على العبد « 2 » » .
وزاد في محكيّ المختلف قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ« 3 » لأنّ العبد لا يملك « 4 » .
وإن نوقش ب « - أنّ عدم الملكيّة لا يستلزم عدم الوجدان ، فقد يجد بالبذل له وإن لم يكن مالكاً ، فلا يدخل في الآية ، بل يبقى على عموم الأدلّة . ولذا جعل الأصحاب الحرّية شرطاً غير اشتراط السلامة من الفقر .
ولو صحّ ما ذكره من التلازم لأغنى اشتراط السلامة من الفقر عن اشتراط الحرّية ، مع أنّه مبني على عدم ملكيّة العبد .
وأمّا على القول بها كما هو رأي جماعة في الجملة أو مطلقاً فلا تلازم ، مع أنّهم اشترطوا الحرّية أيضاً » « 5 » .
وإن كان قد يجاب بأنّ اتّفاق حصول البذل لا ينافي اشتراط الوجوب المطلق بالوجدان ، كما لا ينافيه بالنسبة إلى اشتراط السلامة من الفقر مع إمكان اتّفاق البذل .
والقول بالملكيّة - مع الاتّفاق على حجر التصرّف عليه - غير مجدٍ . واحتمال الإذن من المولى كاحتمال البذل لا يحقّق الوجوب المطلق .
ومن ذلك ينقدح إمكان الاستدلال بالآية بوجهٍ آخر عليه وعلى نحوه من فاقدي الشرائط ؛ لصدق « الضعف » ولو بسبب عدم القدرة على شيء وإن أمكن حصول الإقدار من المولى .
وبذلك وما سمعته من الإجماع يخصّ العموم المقتضي لاندراج العبد فيه .
وإن حكي عن الإسكافي عدم اشتراط الحرّية « 6 » مشعراً بوجوبه على العبد ؛ للعموم الذي قد عرفت حاله ، مع أنّه معارض بما دلّ « 7 » على عدم قدرته ووجوب الطاعة وعدم إمكان التصرّف منه بنفسه .
وللمرسل : إنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعه فقال : يا أمير المؤمنين إبسط يدك أبايعك على أن أدعو لك بلساني ، وأنصحك بقلبي ، وأجاهد معك بيدي ، فقال عليه السلام : « أحُرٌّ أنت أم عبد ؟ » فقال : عبد فصفق يده فبايعه « 8 » . الذي هو غير حجّة في نفسه ، ومحتمل للجهاد معه على تقدير الحرّية أو إذن المولى ، أو عموم الحاجة وغير ذلك .
هامش
( 1 ) هذه الجملة وردت في الشرائع متأخّرة عن جملة « ولا على الشيخ الهمّ » الآتية في ص : 11 .
( 2 ) المنتهى 14 : 22 .
( 3 ) التوبة : 91 .
( 4 ) المختلف 4 : 383 - 384 .
( 5 ) الرياض 7 : 445 - 446 .
( 6 ) حكاه في المختلف 4 : 383 .
( 7 ) كقوله تعالى : « عبداً مملولًا لا يقدر على شيء » النمل : 75 .
( 8 ) الوسائل 15 : 23 ، ب 4 من جهاد العدوّ ، ح 3 .