نعم لو دفعه إليه بهذا الاعتبار بعد فرض كونه مأموناً جاز [ 1 ] . ثمّ على القول بعدم جواز البيع لا فرق في الغنيمة بين ما جاز للغانم تناوله للحاجة وغيره [ 2 ] . و [ المتجه ] [ 3 ] جواز مبايعة صاع بصاعين ؛ لعدم كونها مبايعة حقيقة ، بل هي مجرّد مبادلة وانتقال من يد إلى يد . ولو أقرض غانم غيره من الغانمين طعاماً أو علفاً من الغنيمة حيث يجوز له التناول لم يكن قرضاً حقيقة [ 4 ] . هذا كلّه إذا كان القابض غانماً ( و ) أمّا ( لو كان القابض من غير الغانمين لم تقرّ يده عليه ) [ 5 ] ، على تقدير فساد البيع والهبة مثلًا [ 6 ] .
21 / 154 / 22 / 267
[ تملّك المباح في دار الحرب ] :
( الثاني ) : [ المختار ] [ 7 ] أنّ ( الأشياء المباحة في الأصل كالصيود والأشجار ) ونحوها في دار الحرب ( لا يختصّ بها أحد ، ويجوز تملّكها لكلّ مسلم ) [ 8 ] .
نعم ( لو كان عليه أثر ملك وهو في دار الحرب كان غنيمة بناءً على الظاهر ) من كونه ملكاً لأهل الحرب نحو ما كان مثله في بلاد الإسلام ( كالطير المقصوص والأشجار المقطوعة ) والأخشاب المنجورة والأحجار المنحوتة [ 9 ] .
[ حكم ما احتمل كونه للمسلمين ولأهل الحرب ] :
( الثالث : لو وجد شيء في دار الحرب يحتمل أن يكون للمسلمين ولأهل الحرب كالخيمة والسلاح ) ونحوهما ( فحكمه حكم اللقطة ) [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] إذ المراد أنّه لا يستحقّ عليه الدفع إليه باعتبار اليد الأولى التي فرض زوالها باستيلاء الثاني .
[ 2 ] إذ جواز التناول لها لا يجوّز له البيع ونحوه ممّا يعتبر فيه الملك المفروض عدمه .
بل هو كتناول الضيف الطعام المباح له أكله الذي من المعلوم عدم جواز البيع له .
[ 3 ] [ إذ ] من هنا يتّجه [ ذلك ] .
[ 4 ] لعدم ملكه إيّاه ، وإنّما هو مباح له ، فإذا جعله في يد الغير كان حقّه ثابتاً عليه كالأوّل ، ولو فرض ردّه عليه كان المردود عليه أحقّ به ؛ لثبوت يده عليه لا لأنّه وفاء قرض .
إلى غير ذلك من الفروع التي أطنب فيها العامّة مع اختلاف فيها بينهم ، إلّاأنّها واضحة الحكم على أصولنا .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 6 ] ضرورة عدم حقّ له في الغنيمة بخلاف الغانم ، كما هو واضح .
[ 7 ] [ كما ] لا خلاف أجده بيننا في [ ذلك ] .
[ 8 ] بل ولا إشكال ؛ ضرورة بقائها على الإباحة الأصليّة ، وليست من الغنيمة في شيء بعد أن لم تكن مملوكة لأهل الحرب .
خلافاً لبعض العامّة فجعلها منها « 1 » . ( و ) هو واضح الفساد .
[ 9 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ، واللَّه العالم .
[ 10 ] كما صرّح به الفاضل وثاني الشهيدين « 2 » وغيرهما ؛ لصدق تعريفها بأنّها مال ضائع عليه .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 484 .
( 2 ) المنتهى 14 : 176 . المسالك 3 : 52 - 53 .