تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف قاعدة الشركةعلى المتيقّن [ وهو جواز التناول مع الحاجة ] ، فلا يجوز مع عدم الحاجة [ 1 ] . بل ينبغي الاقتصار على ما جرت العادة بتناوله لا ما اتّفق احتياجه لبعض الأفراد منهم [ 2 ] . فلا يجوز استعمال جلد الحيوان الذي ذبحه للأكل بجعله سقاءً أو نعلًا ، فلو فعل وجب عليه ردّه إلى المغنم ، وعليه أجرة المثل وأرش ما نقص باستعماله ، وليس له ما زاد بفعله ؛ لأنّه متعدٍّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل « 1 » وغيره ، مضافاً إلى قوله عليه السلام : في خبر مسعدة : « لا تعقروا . . . إلى آخره » « 2 » . خلافاً لبعض العامّة « 3 » . [ 2 ] كلّ ذلك لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على ما اقتضاه الدليل الشرعي . ولذا قال في المسالك : « يجب الاقتصار على الأكل في دار الحرب والمفازة التي في الطريق ، أمّا عمران دار الإسلام التي يمكن الشراء فيها فيجب الإمسالك فيها » . لكن قال فيها أيضاً : « وتناول الأدوية ونحوها في حكم الطعام دون غسل الثوب بالصابون وإن احتيج إليه » « 4 » . وقد عرفت الإشكال في الأدوية ونحوها ممّا لم يكن معتاداً تناوله . ويؤيّده ما في المنتهى قال : « الدّهن المأكول يجوزاستعماله في الطعام عند الحاجة ؛ لأنّه طعام فأشبه الحنطة والشعير ولو كان غير مأكول فاحتاج إلى أن يدهن به أو يدهن به دابّته لم يكن له ذلك إلّابالقيمة ، قاله الشافعي ؛ لأنّه ممّا لا تعمّ الحاجة إليه ولا هو طعام ولا علف ، وقال بعض الجمهور : يجوز استعماله ؛ لأنّ الحاجة إلى ذلك كالحاجة إلى الطعام » « 5 » . ولكن فيه أيضاً : « يجوز أن يأكل ما يتداوى به أو يشربه كالجلّاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة ؛ لأنّه من الطعام ، ولأنّه محتاج إليه فأشبه الفواكه » « 6 » . وإن كان هو كما ترى ، والتحقيق ما عرفت . [ 3 ] هذا ، وفي المنتهى : « لا يجوز الانتفاع بجلودهم ولا اتّخاذ النعال منها ولا الجورب ولا الخيوط ولا الحبال ، وبه قال الشافعي ، ورخّص مالك في الحبل يتّخذ من الشعر ، والنعل والخفّ يتّخذ من جلود البقر ، لنا : أنّه مال مغنوم ، فلا يختصّ به بعض الغانمين كغير الطعام ، ولأنّه روي : أنّ قيس بن أبي حازم ، قال : إنّ رجلًا أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكبّة من شعر المغنم فقال يا رسول اللَّه : إنّا نعمل الشعر فهبها لي ، قال : « نصيبي منها لك » ، والظاهر أنّه لو كان سائغاً لما خصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم العطيّة بنصيبه ، ولأنّه مال مغنوم لا تدعو الحاجة العامّة إلى أخذه ، فلم يجز كالثياب وغيرها » « 7 » . قلت : قد يناقش في أصل الموضوع بعد الإغضاء عن كثير ممّا فيه بأنّ الجلود التي توجد عندهم محكوم بكونها ميتة ، فلا تدخل في الغنيمة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 180 ، 182 ، 183 ، وفيه : « الجُربُ » . ( 2 ) تقدّم في ص 113 . ( 3 ) حلية العلماء 7 : 667 . ( 4 ) المسالك 3 : 51 . ( 5 و 6 و 7 ) المنتهى 14 : 180 ، 182 ، 183 ، وفيه : « الجُربُ » .