[ إذا إسلم الحربي في دار الحرب ] :
( ويلحق بهذا الطرف مسألتان ) :
( الأولى : إذا أسلم الحربي في دار الحرب حقن دمه وعصم ماله ممّا ينقل كالذهب والفضّة والأمتعة ، دون ما لا ينقل كالأرضين والعقار فإنّها ) فيء ( للمسلمين ، ولحق به ولده الأصاغر ولو كان فيهم حمل ) [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو سبيت امّ الحمل كانت رقّاً دون ولدها منه ) [ 2 ] .
( وكذا لو كانت الحربيّة حاملًا من مسلم بوطء مباح ) كوطء الشبهة ونحوها .
( ولو اعتق مسلم عبداً ذمّياً بالنذر ) بناءً على اعتبار النذر في جواز عتق العبد الكافر [ 3 ] .
وعلى كلّ حال ( ف ) - لو ( لحق بدار الحرب فأسره المسلمون جاز استرقاقه ) [ 4 ] .
( وقيل ) [ 5 ] : ( لا ) يجوز استرقاقه ( لتعلّق ولاء المسلم به ) [ 6 ] [ وهو غير صحيح ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما اعترف به غير واحد ، بل ولا إشكال بعد الأصل والعمومات وخصوص خبر حفص بن غياث المنجبر بما عرفت ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ؟ فقال : « إسلامه إسلام لولده الصغار وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلّاأن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء ولا يكون له ؛ لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام ، وليس بمنزلة ما ذكرناه ؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام » « 1 » .
بل منه يستفاد تبعيّة الولد للوالد في الإسلام والكفر ، كما أنّ منه يستفاد حكم الحمل ؛ ضرورة عدم اعتبار التولّد في التبعيّة للوالد ، بل لعلّه أولى .
[ 2 ] لما عرفته من تبعيّته لوالده دونها ؛ فإنّها باقية على الكفر الأصلي ومندرجة في عموم الأدلّة وإطلاقها .
[ 3 ] كما عن الشيخ في النهاية « 2 » في مقابل القول بالجواز مطلقاً ، وعدمه كذلك ، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب العتق .
[ 4 ] لعموم الأدلّة .
[ 5 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط .
[ 6 ] ثمّ قال [ الشيخ ] : « ولو قلنا : يصحّ ويبطل ولاء المسلم كان قويّاً » « 3 » . ولكن لم يفرضه كما فرضه المصنّف من كونه معتقاً بالنذر . ولعلّه أولى لعدم ولاء للمعتق بغير التبرّع . ومن هنا قال في المسالك : « يمكن حمله على ولاء ضمان الجريرة بأن يتعاقد المولى والمعتق بعد العتق على ضمانها ، فيثبت ولاؤهما » « 4 » . وإن كان هو كما ترى ، كتعليل عدم الجواز بالولاء الذي هو غير صالح لتخصيص العموم ؛ ضرورة عدم منافاته له ، على معنى أنّه إن مات سائبة يثبت الولاء ، وإلّا فلا . أو يقال ببطلان الولاء في الفرض المزبور كما سمعته في احتمال المبسوط .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 117 ، ب 43 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : 543 .
( 3 ) المبسوط 2 : 26 .
( 4 ) المسالك 3 : 49 .