تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
[ ولكنّ الظاهر تبعيّته لأبويه في الكفر ] .

[ حكم الطفل المسبي مع أحد الأبوين ] :

هذا كلّه مع سبيه منفرداً عنهما ، أمّا إذا سبي مع أحدهما ف [ - المختار ] [ 1 ] بقاؤه على الكفر [ 2 ] . ولو مات الأبوان بعد سبيهما معاً [ 3 ] [ فلا يتبع السابي في الإسلام أيضاً ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف في [ - ه ] . [ 2 ] بل في الرياض هو بحكم الكافر قولًا واحداً منّا « 1 » . لكن في المسالك بعد أن نسب البقاء على حكم الكفر إلى صريح الشيخ ، قال : « مع احتمال العدم على مذهبه ؛ لما تقدّم من أنّ الحكم بكفره في الخبر - أي خبر الفطرة - معلّق على الأبوين ، فلا يثبت مع أحدهما ، إلّاأنّ دلالة المفهوم ضعيفة » « 2 » . قلت : مع احتمال أو ظهور كون المراد كلّ منهما لا مجموعهما . [ 3 ] فمقتضى دليل الشيخ تبعيّته الآن للسابي ، لكنّه وافق هنا على عدم الحكم بإسلامه محتجّاً : 1 - بأنّه مولود من كافرين ، فإذا ماتا أو مات أحدهما لم يحكم بإسلامه كما لو كانا في دار الحرب . 2 - وبأنّه كافر أصلي فلا يحكم بإسلامه بموت أبويه كالبالغ . ولا يخفى عليك جريان هذا بعينه فيما لو انفرد عنهما ، ولا فرق في شمول الخبر المزبور لهما . كما أنّه لا يخفى عليك ما يتفرّع على القولين في التغسيل والتكفين والصلاة عليه إن بلغ الستّ ؛ ضرورة جريان حكم المسلم عليه على القول بالتبعيّة ، بخلافه على القول الآخر وإن قلنا بطهارة ملاقيه . وكذا لو بلغ فإنّه على [ القول ] الأوّل يحكم بإسلامه ، وإن لم يسمع منه الاعتراف به كولد المسلم ، بخلافه على القول الآخر . بل الظاهر عدم الحكم بطهارته حتى يصف الإسلام بعد بلوغه وإن قلنا بها قبل البلوغ . مع احتمال اسصحابها ما لم يعلم عدم الإسلام منه . لكن في المسالك الجزم بعدم الحكم بطهارته بعد البلوغ ، إلّاأن يظهر الإسلام كغيره من أولاد الكفّار ، قال : « ينبغي لمن ابتلي بذلك أن يعلّمه ما يتحقّق معه الإسلام قبل البلوغ ، ويستنطقه به عند البلوغ ليتحصّل « 3 » الحكم بالطهارة » . ثمّ قال : « ولو اشتبه سنّه وبلوغه بني على أصالة العدم ، فيستصحب الطهارة على القول الثاني ، إلّاأن يعلم ، وينبغي مراعاته عند ظهور الأمارات المفيدة للظنّ بالاختبار لعانته وتكرار الإقرار بالشهادتين في مختلف الأوقات » « 4 » . قلت : لعلّ المتّجه بناء على ما ذكرناه من الاحتمال عدم تكلّف ذلك وإن كان لا يحكم بإسلامه حتى يسمع منه الاعتراف ، إلّاأنّه مستصحب الطهارة حتى يتحقّق منه عدم الإسلام . واحتمال الاكتفاء بأصالة عدم وصفه الإسلام محلّ بحث أو منع . ولا يجوز تبعبّته لغير المسلم بناءً على القول الأوّل بخلافه على الآخر ، وربّما احتمل العدم أيضاً ؛ لتشبّثه بالإسلام واتّصافه منه ببعض الأحكام بخلاف الكافر المحض ومن هو بحكمه . وبهذا يظهر أنّ القول بتبعيّته في الطهارة خاصّة ليس هو أحوط القولين ، بل الحكم بإسلامه أحوط في الأمر الأوّل والأخير . قلت : لكن لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور ، ولو مات قريبه المسلم وله وارث مسلم فعلى [ القول ] الأوّل يشاركه إن كان في درجته ويختصّ إن كان أقرب ، وعلى الثاني الإرث للآخر خاصّة . ولو فرض أنّه بلغ قبل القسمة مع تعدّد الوارث وأسلم شارك أو اختصّ على الثاني . ولو لم يكن لقريبه الميّت وارث سواه اشتري من التركة وورث على الأوّل ، وكان الميراث للإمام على الثاني . إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى عليك جريانها بأدنى التفات ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 543 . ( 2 ) المسالك 3 : 46 ، وفيه : « شيئين » بدل « الأبوين » . ( 3 ) في المصدر : « ليتصل » . ( 4 ) المسالك 3 : 46 - 47 .