كحالهم قبل السبي [ 1 ] .
وحينئذٍ فهو مسلم وإن سبي مع الكافر منهما مع فرض إسلام الآخر من أبويه ولو في دار الحرب .
[ حكم الطفل المسبي منفرداً عن أبويه ] :
( و ) أمّا ( إن « 1 » سبي ) الطفل ( منفرداً ) عن أبويه الكافرين قيل [ 2 ] : ( يتبع السابي في الاسلام ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال حفص بن غياث : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ؟ فقال : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء فلا يكون له ؛ لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام ، وليس بمنزلة ما ذكرناه ؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام » « 2 » .
مضافاً إلى قاعدة : « أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 3 » .
وإلى لحوق الولد بأشرف أبويه في الحريّة ، ففي الإسلام أولى .
[ 2 ] والقائل الإسكافي والشيخ والقاضي « 4 » فيما حكى عنهم واختاره الشهيد « 5 » .
[ 3 ] كما هو المحكي عن المخالفين أجمع « 6 » ؛ لأنّ الدِّين في الأطفال يثبت تبعاً ، وقد انقطعت تبعيّته لأبويه بانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ، ومصيره إلى دار الإسلام تبعاً لسابيه المسلم ، فكان تبعاً له في الدِّين .
ولقوله عليه السلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، وإنّما أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 7 » أي وهما معه ، فإذا انقطع عنهما وزالت المعيّة انتفى المقتضي لكفره فيرجع إلى الفطرة ، معتضداً ذلك بنفي الحرج ونحوه .
ولكنّهما معاً كما ترى .
ولذا كان ظاهر المصنّف وغيره التوقّف ، بل صرّح غير واحدٍ بعدم التبعيّة في الإسلام :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق ما سمعته من التبعيّة التي لا دليل على انقطاعها بانقطاعه عنهما ، وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام . على أنّ القائل بالتبعيّة للسابي لا يعتبر فيها كونه في دار الإسلام ، بل لو سباه وبقي معه في دار الكفر لتجارة ونحوها تبعه فيه أيضاً .
كما أنّه لو انفرد ولد الذمّيين عنهما تبعاً لمسلم في دار الإسلام لا يرتفع عنه الكفر إجماعاً مع تحقّق المفارقة . ودعوى أنّ العلّة مركّبة من المفارقة وملك المسلم ودار الإسلام لا دليل عليها .
والخبر المزبور ظاهر في إرادة أنّ المولود لو خلّي ونفسه لاختار الإسلام عند بلوغه ، ولكن أبواه يهوّدانه وينصّرانه بتلقينهما
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لو » .
( 2 ) الوسائل 15 : 117 ، ب 43 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 4 ) حكاه في المختلف 4 : 421 . المبسوط 2 : 23 . المهذّب 1 : 318 .
( 5 ) الدروس 2 : 39 .
( 6 ) حكاه في الخلاف 5 : 533 .
( 7 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، مع اختلاف .