. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك إيّاه على وجه يختارهما عند البلوغ لمكان تعليمهما .
وإلّا لو كان المراد أنّ المولود ولادته على الإسلام بمعنى أنّه محكوم بإسلامه لولا تبعيّته لأبويه لانحصر المرتدّ في الفطري ، ولم يكن مرتدّ عن ملّة .
اللهمّ إلّاأن يكون الفرق بينهما بالتبعيّة المزبورة وعدمها .
وعلى كلّ حال فلا ظهور فيه ، بل ربّما كان ظاهراً في العكس ، باعتبار دلالته على التبعيّة بمجرّد الولادة الّتي مقتضى الأصل بقاؤها حتى لو انفرد عنهما .
ودعوى اشراطها بكونه معهما لا دليل عليها ، بل مقضى الإطلاق خلافها .
كما أنّ مقتضى استصحاب التبعيّة المزبورة انقطاع أصل الطهارة به .
ونفي الحرج في الدِّين يمكن منع تحقّق موضوعه كما في سبي النساء ، واستئجار الكافرين ونحو ذلك ممّا يمكن الانتفاع به وهو على نجاسته .
ومن ذلك يظهر لك ما في القول بتبعيّته للسابي في الطهارة خاصّة دون باقي أحكام الإسلام ، كما قرّبه الفاضل في القواعد .
وتبعه ولده في الشرح والكركي في حاشيته على الكتاب « 1 » وهو المحكي عن ابن إدريس « 2 » ؛ لأصالة الطهارة السالمة عن معارضة يقين النجاسة وللحرج ، وللاقتصار في الرخصة على موضع اليقين .
إذ لا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرناه - ما في الأوّلين ، وأمّا الأخير فإن ثبت إجماع عليه فذاك ، وإلّا كان محلّاً للمنع .
ودعوى منع شمول إطلاق دليل التبعيّة للفرض ، والاستصحاب إنّما يكون حجّة حيث يسلم عن المعارض ، وفي محلّ البحث ليس بسالم ؛ لمعارضته باستصحاب طهارة الملاقي ، يدفعها :
أ - مضافاً إلى ما سمعت أنّ التحقيق عندنا تحكيم استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة الملاقي كما ذكرناه في محلّه .
ب - ومع التسليم فهو لا يقتضي الطهارة ؛ ضرورة كون المتّجه حينئذٍ العمل بهما معاً بتحكيم نجاسة المسبي وطهارة ملاقيه كما التزمه القائل في مواضع كثيرة ، وهو غير المدّعى من الطهارة المسبي .
ومن الغريب ما ذكره هذا القائل بعد اعترافه بأنّ المتّجه ما ذكرناه بناءً على تعارض الاستصحابين .
لكن قال : « حيث إنّ المهمّ هنا هو طهارة الملاقي أو نجاسته مع عدم وجود الإجماع المركّب المقطوع به على تعارض الاستصحابين تعيّن القول بطهارته في هذا الفرع » « 3 » .
إذ هو كما ترى لا حاصل له ، فالعمدة حينئذٍ الإجماع إن تمّ كما عرفت .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 490 . الايضاح 1 : 364 . حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 79 .
( 2 ) حكاه في المسالك 3 : 43 .
( 3 ) الرياض 7 : 543 .