جاز ) أي أجزأ [ 1 ] . من غير فرق بين الجاهل والعالم والعامد والناسي ، ولا بين المختار والمضطرّ [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام قطع به الأصحاب « 1 » .
[ 2 ] بل عن النهاية والغنية والسرائر الجواز « 2 » ، بل عن الثاني الإجماع عليه . لكن يمكن إرادة الجميع الإجزاء منه كما في المتن . نعم عن المصباح ومختصره : « أنّ الهدي الواجب يجوز ذبحه ونحره طول ذي الحجّة ، ويوم النحر أفضل » « 3 » .
بل عن ظاهر المهذّب « 4 » ما يوهم جواز تأخيره عن ذي الحجّة ، ولعلّه لا يريده ؛ لإمكان تحصيل الإجماع كما ادّعاه بعض « 5 » على خلافه . وعن المبسوط التصريح بأنّه بعد أيّام التشريق قضاءً « 6 » . وعن ابن إدريس : أنّه أداءً « 7 » . وعلى كلّ حال فدليل الإجزاء بعد إطلاق الآية « 8 » حسن حريز عن الصادق عليه السلام فيمن يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : « يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه ، فإن مضى ذو الحجّة آخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » « 9 » ، إلّاأنّه لا يشمل تمام المدّعى . كصحيح معاوية بن عمّار عنه عليه السلام أيضاً : في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح ، قال : « لا بأس قد أجزأ عنه » « 10 » . كما أنّه لا دلالة في صحيح علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام عن الأضحى كم هو بمنى ؟ قال : « أربعة أيّام » « 11 » ، ونحوه موثّق عمّار « 12 » على كونه قضاءً بعد أيّام التشريق لجواز كون الغرض عدم الصوم ، كما في صحيح ابن حازم أو موثّقه عن الصادق عليه السلام : « النحر بمنى ثلاثة أيّام ، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام ، والنحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد » « 13 » . بل في موثّق أبي بصير : سأل أحدهما عليهما السلام عن رجل تمتّع فلم يجد أن يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : « بل يصوم ، فإنّ أيّام الذبح قد مضت » « 14 » ، وإن كان احتمل فيه إرادة يوم النفر من مكّة وقد كان بعد ذي الحجّة ، بل عن الشيخ حمله على من صام ثلاثة أيّام فمضيّ أيّامه « 15 » بمعنى مضي زمان أسقطه عنه للصوم فيه . والكلام في أمر القضاء والأداء بعد عدم وجوب نيّتهما عندنا سهل ، إنّما الكلام في أصل الوجوب يوم النحر الذي قد عرفت عدم ذكر دليل له إلّاالتأسّي الذي قد سمعت الإشكال فيه . نعم قد يستفاد وجوبه من بعض النصوص « 16 » التي مرّت في الرخصة للنساء والخائف ، ونحوه المشتمل على الأمر لهنّ بالتوكيل في الذبح عنهنّ إن خفن الحيض « 17 » وفي آخر : « فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ » « 18 » . ولكن ما سمعته من الأمر لواجد الهدي بالذبح في عشيّة اليوم الثالث « 19 » ، بل وغيره يقضي بأنّ أيام النحر في منى
الأربعة ، فيمكن القول بوجوب فعله فيها ، بل يمكن إرادة ما يشملها من « يوم النحر » المراد به الجنس .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 204 .
( 2 ) النهاية : 257 . الغنية : 191 . السرائر 1 : 595 .
( 3 ) مصباح المتهجّد : 643 . مختصر المصباح : الورقة 305 - 306 .
( 4 ) المهذّب 1 : 258 - 259 .
( 5 ) مستند الشيعة 12 : 300 .
( 6 ) المبسوط 1 : 371 .
( 7 ) السرائر 1 : 595 .
( 8 ) البقرة : 196 .
( 9 ) الوسائل 14 : 176 ، ب 44 من الذبح ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 14 : 156 ، ب 39 من الذبح ، ح 5 .
( 11 و 12 ) الوسائل 14 : 92 ، ب 6 من الذبح ، ح 1 ، 2 .
( 13 ) المصدر السابق : 93 ، ح 5 .
( 14 ) الوسائل 14 : 177 ، ب 44 من الذبح ، ح 3 .
( 15 ) التهذيب 5 : 37 ، ذيل الحديث 111 .
( 16 ) الوسائل 14 : 29 - 30 ، ب 17 من الوقوف المشعر ، ح 4 - 7 .
( 17 ) المصدر السابق : 29 ، ح 3 .
( 18 ) المصدر السابق : 28 ، ح 2 .
( 19 ) الوسائل 14 : 137 ، ب 28 من الذبح ، ح 1 .