[ ما لو وجد الهدي بعد أن اشتراه آخر ] :
[ ولو وجده بعد أن اشترى آخر استحبّ أن يذبح الأوّل ويبيع الأخير ، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأوّل معه ] . نعم لو فرض تعيّن ذبحه بنذر ونحوه وجب حينئذٍ ، ومنه الإشعار [ 1 ] .
[ وفي الإشعار إذا ذبحه الواجد فهل يجب عليه الصدقة به والإهداء أيضاً ؟ قد يقال بعدم وجوبهما على الذابح ، كما لا يجب عليه الأكل ] .
ولكن مع ذلك والاحتياط لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
[ إخراج الذبيحة عن منى ] :
[ قال المصنّف : ] ( ولا يجوز إخراج شيء ممّا ذبحه « 1 » ) في منى من الهدي الواجب ( عن منى ، بل يخرج ) من رحله مثلًا ( إلى مصرفه بها ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ وهو ] الذي قد صرّح بالوجوب معه في محكيّ التذكرة والمنتهى والتحرير « 2 » ، بل عن المختلف أنّه حكاه عن الشيخ أيضاً ، ولكن هو [ / المختلف ] قرّب الاستحباب للامتثال « 3 » . وهو منافٍ لصحيح الحلبي : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يشتري البدنة ثمّ تضلّ قبل أن يشعرها ويقلّدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هدية ؟ فقال عليه السلام : « إن لم يكن قد أشعرها فهو من ماله ، إن شاء نحرها ، وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها » « 4 » .
هذا ، وفي المدارك : أنّه « متى جاز ذبحه ، فالظاهر وجوب الصدقة به والإهداء ، ويسقط وجوب الأكل قطعاً لتعلّقه بالمالك » « 5 » . ونحوه في المسالك « 6 » . وقد يناقش في وجوب الأوّلين أيضاً بظهور دليلهما في المالك وإطلاق الأمر « 7 » هنا بالذبح الظاهر في الإجزاء ، ولو أنّ الواجد معامل معاملة المالك لوجب الأكل عليه أيضاً .
[ 2 ] وفاقاً للمشهور على ما في الذخيرة « 8 » ، بل في المدارك : « هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً ، واستدلّ عليه في التهذيب بصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم ؟ فقال : « لا يخرج منه شيء إلّاالسنام بعد ثلاثة أيّام » « 9 » . وصحيح معاوية قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي » « 10 » . وخبر علي بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام : « لا يتزوّد الحاجّ من أضحيته وله أن يأكل [ منها ] بمنى أيّامها » « 11 » قال : وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها « 12 » .
ولكن لا يخفى عليك عدم دلالة الأوّل على المطلوب ، بل والثاني مع فرض كون المراد به ما في الأوّل من عدم الخروج من الحرم وكذا الثالث ؛ ضرورة النهي فيه عن التزوّد لا الصدقة بها - مثلًا - في خارج منى ، ولعلّه لذا كان المحكيّ عن الفقيه والمقنع
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يذبحه » .
( 2 ) التذكرة 8 : 289 . المنتهى 11 : 250 . التحرير 1 : 631 .
( 3 ) المختلف 4 : 292 .
( 4 ) الوسائل 14 : 143 ، ب 32 من الذبح ، ح 1 .
( 5 ) المدارك 8 : 24 .
( 6 ) المسالك 2 : 296 - 297 .
( 7 ) الوسائل 14 : 143 ، ب 32 من الذبح ، ح 1 .
( 8 ) الذخيرة : 666 .
( 9 ) التهذيب 5 : 226 ، ح 765 . الوسائل 14 : 171 ، ب 42 من الذبح ، ح 1 .
( 10 ) التهذيب 5 : 226 ، ح 766 . الوسائل 14 : 171 ، ب 42 من الذبح ، ح 2 .
( 11 ) إلى هنا انتهى ما في المدارك 8 : 25 .
( 12 ) التهذيب 5 : 227 ، ح 767 . الوسائل 14 : 171 ، ب 42 من الذبح ، ح 3 .