ولعلّ الإجزاء لا يخلو من قوّة ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ولو بالجمع ، واللَّه العالم .
[ الهدي الضالّ لو ذبحه غير صاحبه ] :
( ولو ضلّ الهدي فذبحه غير صاحبه ) ناوياً به صاحبه [ قال المصنّف : ] ( لم يجز عنه ) [ 1 ] .
[ والظاهر الاجزاء عن صاحبه مع الذبح بمنى ] .
فيحنئذٍ إن لم ينوه عن صاحبه لم يجز عن أحد منهما [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في النافع « 1 » .
بل في المسالك : « أنّه المشهور » « 2 » وإن كان لم نجده لغير المصنّف في الكتابين .
بل في كشف اللثام « 3 » قصر الحكاية على الثاني منهما ، بل هو في الكتاب في هدي القران صرّح بما عليه المشهور كما ستسمع ، فينحصر الخلاف حينئذٍ في النافع وإن كان ما حضرنا من نسخته هنا ، وما شرحه ثاني الشهيدين وسبطه « 4 » نحو ما في النافع .
وعلى كلّ حال فلا دليل له إلّاالأصل المقطوع بما في صحيح منصور بن حازم : في رجل ضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره ، فقال : « إن كان نحره في منى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه » « 5 » .
ومن هنا كان المشهور على ما في كشف اللثام الإجزاء عنه إن ذبحه بمنى « 6 » . بل ظاهر الصحيح المزبور إطلاق الإجزاء عن صاحبه مع الذبح بمنى .
إلّاأنّه لا قائل به على الظاهر ، ولعلّه لانسياق ذلك [ / النيّة عن صاحبه ] منه ، مضافاً إلى ما تسمعه من صحيح ابن مسلم « 7 » .
[ 2 ] كما عن المنتهى والتحرير التصريح به ، قال : « وأمّا عن الذابح فلأنّه منهي عنه ، وأمّا عن صاحبه فلعدم النيّة » « 8 » .
وفي الرياض : « هو حسن لولا إطلاق النص بالإجزاء عن صاحبه ، ولكن ظاهرهم الإطباق على المنع هنا ولعلّهم حملوا إطلاق النص على الأصل في فعل المسلم من الصحّة ، فلا يتصوّر فيه الذبح بغير النيّة عن صاحبه » « 9 » .
قلت : لا يخفى عليك في هذا الأصل هنا سيما بعد عموم جواز الالتقاط . ولذا قال في كشف اللثام : « لا يجزي عنه وإن نواه عن نفسه ، إلّاأن يجده في الحل فيتملّكه بشرائطه وحينئذٍ فهو صاحبه » « 10 » .
قلت : بل لو وجده في الحرام بناءً على جواز أخذ الضالّة .
نعم لو قلنا بخروج الهدي عن حكم الضالّة ولو للنصّ المزبور اتّجه عدم الإجزاء حينئذٍ عنه للنهي ، ولكن فيه نظر ؛ لإطلاق الأدلّة بل عمومها ، فلاحظ وتأمّل .
وكيف كان فقد سمعت ما عن المشهور [ من عدم الإجزاء ] المبني على عدم تملّك الواجد .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 113 .
( 2 ) المسالك 2 : 296 .
( 3 ) كشف اللثام : 6 : 176 .
( 4 ) المسالك 2 : 296 . المدارك 8 : 24 .
( 5 ) الوسائل 14 : 137 ، ب 28 من الذبح ، ح 2 .
( 6 ) كشف اللثام : 6 : 176 .
( 7 ) يأتي في ص 95 .
( 8 ) المنتهى 11 : 252 . التحرير 1 : 631 .
( 9 ) الرياض 6 : 430 .
( 10 ) كشف اللثام : 6 : 176 .