كما أنّ المراد من « يوم التروية » هو ثامن ذي الحجّة [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر اختصاص الاستحباب بالمتمتّع ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفي خبر عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي عن الصادق عليه السلام المروي عن العلل والمحاسن : سأله لِمَ سُمّي يوم التروية ؟ فقال : « لأنّه لم يكن بعرفات ماء وكانوا يستقون من مكّة من الماء ريّهم ، وكان بعضهم يقول لبعض : تروّيتم تروّيتم فسمّي يوم التروية لذلك » « 1 » .
وفي حسن معاوية أو صحيحه : « سمّيت التروية لأنّ جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام يوم التروية فقال : يا إبراهيم ارو من الماء لك ولأهلك ، ولم يكن بين مكّة وعرفات ماء ، ثمّ مضى إلى الموقف فقال : قف واعرف مناسكك ، فلذلك سمّيت عرفة ، ثمّ قال : ازدلف إلى المشعر الحرام فسمّيت مزدلفة » « 2 » . وفي خبر أبي بصير : أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السلام يذكران أنّه لمّا كان يوم التروية قال جبرائيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام : تروّ من الماء فسمّيت التروية » « 3 » الحديث . وفي المنتهى عن الجمهور : « أنّ إبراهيم عليه السلام رأى في تلك الليلة ذبح الولد فأصبح يروي نفسه أهو حلم أم من اللَّه تعالى فسمّي يوم التروية ، فلمّا كانت ليلة عرفة رأى ذلك فعرف أنّه من اللَّه تعالى فسمّي يوم عرفة » « 4 » ، والأمر في ذلك سهل .
[ 2 ] [ إذ ] ظاهر اقتصار المصنّف وغيره على المتمتّع عدم استحباب ذلك في المفرد والقارن للمكّي والمجاور بها ، وفي المسالك : « خصّ المتمتّع بالذكر ؛ لأنّ استحباب الإحرام فيه يوم التروية موضع وفاق بين المسلمين ، وأمّا القارن والمفرد فليس فيه تصريح من الأكثر ، وقد ذكر بعض الأصحاب : أنّه كذلك ، وهو ظاهر إطلاق بعضهم ، وفي التذكرة نقل الحكم في المتمتّع عن الجميع ثمّ نقل خلاف العامّة في وقت إحرام الباقي هل هو كذلك أم في أوّل ذي الحجّة » « 5 » . ونحوه ما في المنتهى من حكاية القولين للعامة في المكّي من غير ترجيح ، نعم قال بعد ذلك : « ولا خلاف في أنّه لو أحرم المتمتّع قبل ذلك في أيّام الحج فإنّه يجزيه » « 6 » . قلت : قال ابن الحجّاج لأبي عبد اللَّه عليه السلام في الصحيح : أنّي أريد الجوار فكيف أصنع ؟ فقال : « إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّه فأخرج إلى الجعرانة وأحرم فيها بالحج - إلى أن قال : - ثمّ قال : إنّ سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما حملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ؟ فقلت له : هو وقت من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : وأيّ وقت من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقلت له : أحرم منها حين قسّم غنائم حنين عند مرجعه إلى الطائف - إلى أن قال : - فقال : أما علمت أنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أحرموا من المسجد ، فقلت : إنّ أولئك كانوا متمتّعين في أعناقهم الدماء ، وأنّ هؤلاء قطنوا بمكّة فصاروا كأنّهم من أهلها ، وأهل مكّة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت فيشعثوا به أيّاماً » « 7 » . وقال أبو الفضل في صحيح صفوان : كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام من أين احرم ؟ فقال : « من حيث أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الجعرانة ، فقلت : متى أخرج ؟ فقال : إن كنت صرورة ، فإذا مضى من ذي الحجّة يوم ، وإن كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس » « 8 » . ونحوه مرسل المفيد في المقنعة « 9 » . وقال إبراهيم بن ميمون في الصحيح إليه : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ أصحابنا مجاورون بمكّة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون ؟ قال :
« قل لهم : إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا » « 10 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 435 ، ح 1 . المحاسن : 336 ، ح 112 .
( 2 ) الوسائل 13 : 552 ، ب 19 من إحرام الحج ، ح 13 ، مع اختلاف .
( 3 ) الوسائل 11 : 230 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 24 .
( 4 ) المنتهى 11 : 15 ، 16 ، 17 .
( 5 ) المسالك 2 : 271 .
( 6 ) المنتهى 11 : 15 ، 16 ، 17 .
( 7 ) الوسائل 11 : 267 ، ب 9 من أقسام الحج ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 8 ) المصدر السابق : 268 ، ح 6 .
( 9 ) المقنعة : 453 . الوسائل 11 : 337 ، ب 19 من المواقيت ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 11 : 267 ، ب 9 من أقسام الحج ، ح 4 .