[ وقال المصنّف : ] ( بعد أن يصلّي الظهرين ) [ 1 ] [ أو بعد صلاة الظهر ] .
شرح
[ 1 ] إذا كان المراد استحباب إيقاعه الإحرام بعدهما ، وفاقاً للمهذّب والوسيلة والتذكرة والمنتهى والمختلف والدروس وموضعين من المبسوط وموضع من النهاية « 1 » على ما حكي عن بعضها ، بل عن عليّ بن بابويه التصريح بأنّ الأفضل إيقاعه بعد العصر المجموعة إلى الظهر « 2 » . فإنّا لا نجد له دليلًا واضحاً ، نعم عن المختلف الاستدلال له بأنّ مسجد الحرام أفضل من غيره ، والمستحبّ إيقاع الإحرام بعد فريضة « 3 » ، فاستحبّ إيقاع الفريضتين فيه ، وعن التذكرة والمنتهى « 4 » بحسن معاوية السابق ، إلّاأنّهما كما ترى ؛ ضرورة عدم اقتضاء الأوّل منهما استحباب الإيقاع بعدهما ولا الثاني ، بل لعلّ ظاهر « المكتوبة » فيه الظهر . ولعلّه لذا قال في القواعد : « بعد أن يصلّي الظهر » « 5 » . كما عن الهداية والمقنع والمقنعة والمصباح ومختصره والسرائر والجامع وموضع من النهاية والمبسوط « 6 » . وعن الفقيه : وقته في دبر الظهر وإن شئت في دبر العصر « 7 » ، مؤيّداً بعموم الأخبار ، باستحباب إيقاعه عقيب فريضة . بل يمكن إرادة المصنّف هنا وفي النافع ما عن الاقتصاد من أنّه لا يخرج إلى منى حتى يصلّيهما بمكّة « 8 » وإن أوقع الإحرام بعد الظهر منهما . كما أنّ ما سمعته من النصوص السابقة ظاهر فيه أيضاً ، كصحيح الحلبي ومعاوية عن الصادق عليه السلام : « لا يضرّك بليل أحرمت أو نهار ، إلّاأنّ أفضل ذلك عند زوال الشمس » « 9 » . وفي دعائم الإسلام : روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « يخرج الناس إلى منى من مكّة يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة ، وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر ، ولهم أن يخرجوا غدوة وعشيّة إلى الليل ، ولا بأس أن يخرجوا قبل يوم التروية » « 10 » . وفيه عنه عليه السلام أيضاً : أنّه قال في المتمتّع بالعمرة إلى الحج : « إذا كان يوم التروية اغتسل ولبس ثوبي إحرامه وأتى المسجد حافياً فطاف اسبوعاً إن شاء وصلّى ركعتين ، ثمّ جلس حتى يصلّى الظهر [ ثمّ يحرم ] كما أحرم من الميقات ، وإذا صار إلى الرقطاء دون الردم أهلّ بالتلبية ، وأهل مكّة كذلك يحرمون للحج من مكّة ، وكذلك من أقام بها من غير أهلها » « 11 » . وعلى كلّ حال هو غير المحكيّ عن السيّد من « أنّه إذا كان يوم التروية فليغتسل ولينشئ الإحرام من المسجد ويلبّي ثمّ يمضي إلى منى فيصلّي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر » « 12 » ؛ ضرورة ظهوره في إيقاعه قبلهما مطلقاً . ولعلّه لنحو قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية أو صحيحه : « إذا انتهيت إلى منى فقل : اللهمّ هذه منى ، وهي ممّا مننت بها علينا من المناسك ، فأسألك أن تمنّ عليّ بما مننت به على أنبيائك ، فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك ، ثمّ تصلّي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، والإمام يصلّي بها الظهر ، لا يسعه إلّاذلك ، وموسّع لك أن تصلّي بغيرها إن لم تقدر » « 13 » . وفي خبر عمر بن يزيد : « وصلّ الظهر إن قدرت بمنى » « 14 » . وفي خبر أبي بصير : « وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى الشمس وإلّا فمتى ما تيسّر لك من يوم التروية » « 15 » .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 244 . الوسيلة : 177 . التذكرة 8 : 160 - 161 . المنتهى 11 : 18 . المختلف 4 : 223 . الدروس 1 : 415 . المبسوط 1 : 315 ، 364 . النهاية : 247 .
( 2 و 3 ) حكاه في المختلف 4 : 223 - 224 .
( 4 ) التذكرة 8 : 160 - 161 . المنتهى 11 : 18 .
( 5 ) القواعد 1 : 432 . الفقيه 2 : 538 .
( 6 ) الهداية : 234 - 235 . المقنع : 267 - 268 . المقنعة : 407 . مصباح المتهجّد : 627 . السرائر 1 : 583 . الجامع للشرائع : 204 . النهاية : 212 . المبسوط 1 : 314 .
( 7 ) القواعد 1 : 432 . الفقيه 2 : 538 .
( 8 ) المختصر النافع : 110 . الاقتصاد : 305 - 306 .
( 9 ) الوسائل 12 : 338 ، ب 15 من الاحرام ، ح 1 .
( 10 و 11 ) دعائم الإسلام 1 : 319 .
( 12 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 68 .
( 13 ) الوسائل 13 : 526 ، ب 6 من إحرام الحج ، ح 2 .
( 14 و 15 ) الوسائل 13 : 521 ، ب 2 من إحرام الحج ، ح 3 ، 2 .