[ و ] أنّه ( لا يجب على غيره سواء كان مفترضاً أو متنفّلًا ) [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو تمتّع المكّي وجب عليه الهدي ) أيضاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده إلّاما يحكي عن سلّار من عدّ سياق الهدي للمقرن في أقسام الواجب « 1 » ، ويمكن أن يريد ما عن الغنية والكافي من وجوبه بعد الإشعار أو التقليد « 2 » ، أو يريد الدخول في حقيقته ، فإذا وجب القران بنذر أو شبهه وجب السياق ، فلا خلاف حينئذٍ .
وصحيح العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام : في رجل اعتمر في رجب ، فقال : « إن [ كان ] أقام بمكّة حتى يخرج منها حاجّاً فقد وجب عليه الهدي ، وإن خرج من مكّة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي » « 3 » محمول على ضرب من الندب ، أو على من بقي في مكّة ثمّ تمتّع بالعمرة إلى الحج ، أو على التقيّة من أبي حنيفة وأتباعه .
أو على ما قيل من : « أنّ هذا الهدي جبران إن كان عليه أن يحرم من خارج وجوباً أو استحباباً فأحرم من مكّة ، فإن خرج حتى يحرم من موضعه فليس عليه هدي » « 4 » ، بل ربّما كان ما في الدروس من أنّ فيه دقيقة إشارة إليه ، قال فيها : « وفي صحيح العيص يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكّة وخرج منها حاجّاً لا على من خرج فأحرم من غيرها وفيه دقيقة » « 5 » ، بل في الحدائق « 6 » نسبة ذلك إلى غير هذه الرواية من الأخبار إلّاأنّي لم أتحقّقها .
[ 2 ] على المشهور شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف فيه إلّاعن الشيخ في المبسوط جزماً والخلاف احتمالًا « 7 » ، بناءً على رجوع اسم الإشارة في قوله تعالى :( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )« 8 » إلى الهدي لا إلى التمتّع ؛ لأنّه كقوله : « من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاصياً » في الرجوع إلى الجزاء دون الشرط ، ووافقه عليه [ / عدم الهدي ] أيضاً سابقاً في المكّي ومن في حكمه إذا عدل إلى التمتّع « 9 » . وفي الدروس : احتمال وجوبه على المكّي إن كان لغير حج الإسلام « 10 » . ولعلّه لاختصاص الآية به ، وفيه بعد التسليم عدم انحصار الدليل فيها . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور ؛ إذ هو - مع أنّه اجتهاد ، ويمكن منعه عليه في نفسه باعتبار أولويّة الرجوع إلى الأبعد في الإشارة بذلك - مدفوع بتعيين النصوص [ كما يلي : ]
1 - كصحيح زرارة المشتمل على سؤاله لأبي جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( ذلِكَ لِمَنْ )« 11 » إلى آخره فقال : يعني « أهل مكّة ليس عليهم متعة » « 12 » .
2 - وقول الصادق عليه السلام : في خبر سعيد الأعرج : « ليس لأهل شرف ، ولا لأهل مرّ ولا لأهل مكّة متعة ، يقول اللَّه تعالى :( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )« 13 » . فعموم الأدلّة وإطلاقها حينئذٍ كتاباً وسنّة بحاله مؤيّداً بالاحتياط .
هامش
( 1 ) المراسم : 105 .
( 2 ) الغنية : 189 . الكافي : 200 .
( 3 ) الوسائل 14 : 79 ، ب 1 من الذبح ، ح 2 .
( 4 ) الحدائق 17 : 28 .
( 5 ) الدروس 1 : 436 .
( 6 ) الحدائق 17 : 28 .
( 7 ) حكاه في كشف اللثام 6 : 127 . وانظر المبسوط 1 : 307 . الخلاف 2 : 272 .
( 8 ) البقرة : 196 .
( 9 ) الشرائع 1 : 239 .
( 10 ) الدروس 1 : 436 .
( 11 ) البقرة : 196 .
( 12 ) الوسائل 11 : 259 ، ب 6 من أقسام الحج ، ح 3 .
( 13 ) المصدر السابق : 260 ، ح 6 ، وفيه : « سرف » بدل « شرف » .