تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
( و ) منها : ( أن يكون ماشياً و ) إن كان ( لو رمى راكباً جاز ) أيضاً إلّاأنّ الأوّل المستحبّ [ 1 ] .

[ المشي إلى الجمار للرمي إليها ] :

[ ويستحب المشي إلى الجمار أيضاً ] مضافاً إلى الرمي راجلًا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد ومحكي النهاية والجمل والعقود والجامع « 1 » ؛ لما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عن آبائه عليهم السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يرمي الجمار ماشياً » « 2 » . وفي دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « أنّ رسول اللَّه كان يرمي الجمار ماشياً ، ومن ركب إليها فلا شيء عليه » « 3 » . وقال عنبسة بن مصعب : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام بمنى يمشي ويركب فحدّثت نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه فابتدأني هو بالحديث فقال : « إنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان يخرج من منزله ماشياً إذا أراد رمي الجمار ، ومنزلي اليوم أنفس من منزله فأركب حتى آتي [ إلى ] منزله ، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمرة » « 4 » . وقال علي بن مهزيار : رأيت أبا جعفر عليه السلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثمّ ينصرف راكباً ، وكنت أراه راكباً بعدما يحاذي المسجد بمنى « 5 » . وفي مرسل الحسن بن صالح : نزل أبو جعفر عليه السلام فوق المسجد بمنى قليلًا عن دابّته حتى توجّه لرمي الجمرة عند مضرب علي بن الحسين عليهما السلام فقلت له جعلت فداك لم تنزل هاهنا فقال : « إنّ هذا مضرب علي بن الحسين عليهما السلام ومضرب بني هاشم ، وإنّما احبّ أن أمشي في منازل بني هاشم » « 6 » . ولا يخفى عليك دلالة النصوص « 7 » المزبورة على المشي إلى الجمار أيضاً . [ 2 ] لكن عن المبسوط والسرائر : أنّ الركوب أفضل « 8 » ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رماها راكباً « 9 » . وفي المدارك : « لم أقف على رواية تتضمّن ذلك من طريق الأصحاب » « 10 » . لكن في كشف اللثام : « يعنيان في حجّة الوداع التي بيّن فيها المناسك للناس ، وقال : « خذوا عنّي مناسككم » « 11 » . فلولا الإجماع على جواز المشي وكثرة المشاة إذ ذاك بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم لوجب الركوب » « 12 » . وفي مرسل محمّد بن الحسين عن أحدهم عليهم السلام في رمي الجمار : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمار راكباً على راحلته » « 13 » . وفي صحيح أحمد بن عيسى : أنّه رأى أبا جعفر الثاني عليه السلام رمى الجمار راكباً « 14 » . وفي صحيح ابن نجران : أنّه رأى أبا الحسن الثاني عليه السلام رمى الجمار وهو راكب حتى رماها كلّها « 15 » . ولعلّه لذا مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى التساوي بينهما « 16 » . وفيه : أنّ حمل ما دلّ على الركوب على بيان الجواز أولى باعتبار أنّ الرمي راجلًا أوفق بالخضوع والخشوع وكونه أحمز ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 439 . النهاية : 268 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 238 . الجامع للشرائع : 210 . ( 2 ) الوسائل 14 : 63 ، ب 9 من رمي جمرة العقبة ، ح 1 ، وفيه : « عن أخيه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام » . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 324 . المستدرك 10 : 71 ، ب 8 من رمي جمرة العقبة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 14 : 63 ، ب 9 من رمي جمرة العقبة ، ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : 64 ، ح 4 ، وفيه : « أراه ماشياً » . ( 6 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « وأنا احبّ » . ( 7 ) انظر الوسائل 14 : 63 ، ب 9 من رمي جمرة العقبة . ( 8 ) المبسوط 1 : 369 . السرائر 1 : 591 . ( 9 ) الوسائل 14 : 62 ، ب 8 من رمي جمرة العقبة ، ح 2 . ( 10 ) المدارك 8 : 14 . ( 11 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 . ( 12 ) كشف اللثام 6 : 121 . ( 13 ) الوسائل 14 : 62 ، ب 8 من رمي جمرة العقبة ، ح 2 . ( 14 ) الوسائل 14 : 62 ، ب 8 من رمي جمرة العقبة ، ح 1 ، وفيه : « عن أحمد بن محمد بن عيسى » . ( 15 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عن ابن أبي نجران » . ( 16 ) الحدائق 17 : 23 .