نعم قد عرفت سابقاً أنّها ( لو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو انسان لم يجز ) [ 1 ] .
[ لو رمى وشكّ في الإصابة ] :
( وكذا ) لا يجزي ( لو شكّ فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا ) [ 2 ] .
( و ) كذا قد عرفت سابقاً أنّه ( لو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز ) .
[ التفريق في الرمي ] :
ويجب التفريق في الرمي [ 3 ] .
[ لو رمى بحجرين دفعة ] :
نعم لا يعتبر التلاحق في الإصابة [ 4 ] . فحينئذٍ لو رمى بحجرين - مثلًا - دفعة كان رمية واحدة وإن تلاحقا في الإصابة . ولو أتبع أحدهما الآخر في الرمي فرميتان وإن اتفقا في الإصابة . ثمّ المراد من الجمرة البناء المخصوص أو موضعه إن لم يكن [ 5 ] . وسمّي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسمّاة بالجمار ، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها ، أو من الإجمار بمعنى الإسراع [ 6 ] ، أو من جمرته وزمرته أي نحيته [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صدق الإصابة بفعله .
[ 2 ] لأصالة الشغل . وعن الشافعي قول بالإجزاء « 1 » ؛ لأنّ الظاهر الإصابة ، وهو كما ترى .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف والجواهر الإجماع عليه « 2 » ، ولعلّه كذلك ، وهو الحجّة بعد الإنسياق خصوصاً مع ملاحظة الأمر بالتكبير مع كلّ حصاة والتأسّي والسيرة .
فما عن عطا من إجزاء الرمي بها دفعة « 3 » ، واضح الفساد بعد مخالفته فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة .
[ 4 ] للصدق .
[ 5 ] كما في كشف اللثام « 4 » .
[ 6 ] لما روي : « أنّ آدم عليه السلام رمى فأجمر إبليس من بين يديه » « 5 » .
[ 7 ] وفي الدروس : أنّها « اسم لموضع الرمي وهو البناء أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى ، وقيل : هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرّح علي بن بابويه بأنّه الأرض » « 6 » . ولا يخفى عليك ما فيه من الإجمال .
وفي المدارك بعد حكاية ذلك عنها قال : « وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده ؛ لأنّه المعروف الآن من لفظ « الجمرة » ولعدم تيقّن الخروج من العهدة بدونه ، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه » « 7 » .
وإليه يرجع ما سمعته من الدروس وكشف اللثام ، إلّاأنّه لا تقييد في الأوّل بالزوال .
ولعلّه الوجه لاستبعاد توقّف الصدق عليه .
هامش
( 1 ) المجموع 8 : 175 .
( 2 ) الخلاف 2 : 352 . جواهر الفقه : 44 .
( 3 ) المجموع 8 : 185 .
( 4 ) كشف اللثام 6 : 114 .
( 5 ) أورده في النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 292 .
( 6 ) الدروس 1 : 428 .
( 7 ) المدارك 8 : 9 .