( القول : في نزول منى وما بها من المناسك )
وهي المكان المعروف ، وسمّيت بذلك لما يمنى بها من الدعاء ، ولما [ ورد من أمنية آدم أو تمنى إبراهيم ] [ 1 ] .
[ آداب الإفاضة إلى منى ] :
وكيف كان ( فإذا هبط إلى منى « 1 » ) ففي المتن ( استحب له الدعاء بالمرسوم ) لكن لم أقف على دعاء مأثور في ذلك [ 2 ] . ( ومناسكه بها يوم النحر ثلاثة « 2 » : رمي جمرة العقبة ثمّ الذبح ثمّ الحلق ) .
[ رمي الجمار ] :
( أمّا الأوّل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ ف ] - عن ابن عباس : « أنّ جبرئيل عليه السلام لما أراد أن يفارق آدم عليه السلام قال له : تمنّ ، قال : أتمنّى الجنّة ، فسمّيت بذلك لُامنية آدم » « 3 » . وفي خبر ابن سنان المروي عن العلل عن الرضا عليه السلام لمّا سئل عن ذلك قال : لأنّ جبرئيل عليه السلام قال هناك لإبراهيم عليه السلام تمنّ على ربّك ما شئت ، فتمنّى أن يجعل اللَّه مكان ولده إسماعيل كبشاً يأمره بذبحه فداء له ، فأعطاه اللَّه مناه » « 4 » .
[ 2 ] كما اعترف به في المدارك « 5 » .
[ 3 ] فقد صرّح به ابنا إدريس وسعيد « 6 » ومن تأخّر عنهما ، بل عن المنتهى والتذكرة : « لا نعلم فيه خلافاً » « 7 » ، بل في السرائر : « لا خلاف فيه بين أصحابنا ، ولا أظنّ أحداً من المسلمين يخالف فيه وقد يشتبه على بعض أصحابنا ويعتقد أنّه مسنون غير واجب ، لما يجده من كلام بعض المصنّفين ، وعبارة موهمة أوردها في كتابه ، ويقلّد المسطور بغير فكر ولا نظر ، وهذا غاية الخطأ وضدّ الصواب ، فإنّ شيخنا قال في الجمل : والرمي مسنون ، فظنّ من يقف على هذه العبارة أنّه مندوب ، وإنّما أراد الشيخ بقوله : مسنون أنّ فرضه علم من السنّة ؛ لأنّ القرآن لا يدلّ على ذلك » « 8 » . وكأنّه أشار بذلك إلى ابن حمزة في الوسيلة حيث قال :
والرمي واجب عند أبي يعلى رحمه الله مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر رحمه الله « 9 » .
وفي كشف اللثام : « الذي نصّ عليه أبو يعلى في المراسم وجوب رمي الجمار ، وقال الحلبي فإن أخلّ برمي الجمار أو بشيء منه ابتداءً أو قضاءً أثم بذلك ووجب عليه تلافي ما فاته وحجّه ماض . وهذان الكلامان يحتملان العموم لرمي جمرة العقبة يوم
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بمنى » .
( 2 ) في الشرائع بعدها إضافة : « وهي » .
( 3 ) أورده في القاموس المحيط 4 : 392 ، وفيه : « منى » بدل « بذلك » .
( 4 ) علل الشرائع : 435 ، ح 2 .
( 5 ) المدارك 8 : 5 .
( 6 ) السرائر 1 : 606 . الجامع للشرائع : 212 .
( 7 ) المنتهى 11 : 113 . التذكرة 8 : 214 .
( 8 ) السرائر 1 : 606 . الجامع للشرائع : 212 .
( 9 ) الوسيلة : 180 - 181 .