. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نقية لم يضرّك » « 1 » . والكلّ لا تجمع ذلك حتى الرخوة ، فإنّ كراهة الصمّ التي هي بمعنى الصلبة لا تقتضي استحباب الرخوة ، وليس في شيء منها أيضاً جمع البرش مع التنقيط ، ولعلّه لأنّ المشهور في معنى البرش أن يكون في الشيء نقط تخالف لونه ، وعن ابن فارس قصره على ما فيه نقط بيض « 2 » ، ومن هنا تكلّف بعض الأصحاب فحمل البرش في مثل كلام المصنّف على اختلاف ألوان الحصى بعضها لبعض ، والثاني على الحصاة نفسها « 3 » ، وهو كما ترى ، ولعلّه لذا اقتصر الصدوق رحمه الله فيما حكي عنه على الثاني « 4 » .
والشيخ في المحكيّ عن جملة من كتبه على الأوّل « 5 » .
لكن عن النهاية : أنّ البرش لون مختلط حمرة وبياضاً أو غيرهما « 6 » .
وعن المحيط : أنّه لون مختلط بحمرة « 7 » .
وعن تهذيب اللغة عن الليث : أنّ الأبرش الذي فيه ألوان وخلط « 8 » . وحينئذٍ يكون أعمّ من المنقّطة .
وعن الكافي والغنية : أنّ الأفضل البرش ثمّ البيض والحمر « 9 » . ولم نجد ما يدلّ عليه ، بل خبر البزنطي « 10 » بخلافه .
وأمّا الالتقاط الذي لا نعلم فيه خلافاً عندنا - كما عن المنتهى « 11 » الاعتراف به - فقد يدلّ عليه قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير :
« التقط الحصى ولا تكسر منهنّ شيئاً » « 12 » ، كقوله عليه السلام في مرسل الدعائم « 13 » الذي سمعته ، وللسيرة ، ولما روي من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتقاطها وقال : بمثلها فارموا « 14 » ، هذا .
وعن الصدوق في الفقيه والهداية كونها بقدر الأنملة أو مثل حصى الخذف « 15 » . وفي كشف اللثام : قيل : وهو دون الأنملة كالباقلاء ، نحو المحكيّ عن بعض العامّة فقدّره بذلك ، وعن بعض آخر أنّه كقدر النواة ، وعن الشافعي يكون أصغر من الأنملة طولًا وعرضاً « 16 » .
وقول الصادق « 17 » والرضا عليهما السلام « 18 » حجّة على الجميع ، وأمّا الكحلية فقد عرفت ما يدلّ عليه من النصوص ، لكن في الدعائم التخيير بينها وبين الزرق ولم أجد من أفتى به ، فالأولى الكحلية ، والأمر سهل بعد كون ذلك مستحبّاً ، وإلّا فيجوز الجميع إلّافي رواية عن أحمد أنّه لا « 19 » يجوز الأكبر « 20 » ، ولا ريب في فساده .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 323 . وأورد أكثره في المستدرك 10 : 59 ، ب 17 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة 1 : 219 .
( 3 ) المسالك 2 : 290 .
( 4 ) المقنع : 272 .
( 5 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 234 . الاقتصاد : 307 .
( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 118 .
( 7 ) المحيط في اللغة 7 : 331 .
( 8 ) تهذيب اللغة 11 : 360 - 361 .
( 9 ) الكافي : 198 . الغنية : 187 .
( 10 ) الوسائل 14 : 33 - 34 ، ب 20 من الوقوف بالمشعر ، ح 2 .
( 11 ) المنتهى 11 : 120 .
( 12 ) الوسائل 14 : 34 ، ب 20 من الوقوف بالمشعر ، ح 3 ، وفيه : « ولا تكسرنّ » .
( 13 ) دعائم الاسلام 1 : 323 .
( 14 ) سنن البيهقي 5 : 127 ، 128 .
( 15 ) الفقيه 2 : 545 . الهداية : 240 .
( 16 ) كشف اللثام 6 : 117 .
( 17 ) دعائم الاسلام 1 : 323 .
( 18 ) الوسائل 14 : 33 - 34 ، ب 20 من الوقوف بالمشعر ، ح 2 .
( 19 ) في بعض النسخ : « لم » .
( 20 ) المغني والشرح الكبير 3 : 445 ، 446 .