. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا قال في المدارك : « الأجود تعيّن الرمي بما يسمّى حصاة ، فلا يجزي الرمي بالحجر الكبير الذي لا يسمّى حصاة ، خلافاً للدروس . وكذا الصغير جدّاً بحيث لا يقع عليه اسم الحصاة » « 1 » .
وسبقه إلى ذلك جدّه ، قال : « احترز باشتراط تسميتها حجراً عن نحو الجواهر والكحل والزرنيخ والعقيق ، فإنّها لا تجزي ، خلافاً للخلاف ، ويدخل فيه الحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة عرفاً ، وممّن اختار جواز الرمي به [ / الكبير ] الشهيد في الدروس » .
[ ثمّ قال في المسالك ] : « ويشكل بأنّ الأوامر الواردة إنّما دلّت على الحصاة ، ولعلّ المصنّف أراد بيان جنس الحصى لا الاجتزاء بمطلق الجنس ، ومثله القول في الصغيرة جدّاً بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة ، فإنّها لا تجزي أيضاً وإن كانت من جنس الحجر » « 2 » .
قلت : خصوصاً بعد أن ذكر [ المصنّف ] سابقاً استحباب التقاط الحصى وكونه سبعين حصاة وغير ذلك ، وكذا الشهيد في الدروس ، بل قال بعد ذكر أوصاف الحصى : « وجوّز في الخلاف الرمي بالبرام والجواهر ، وفيه بُعد ، إن كان من الحرم ، وأبعد إن كان من غيره » « 3 » .
نعم قال بعد ذلك : « المسألة السادسة : لو رمى بحصى نجس أجزأ ، نصّ عليه في المبسوط ، ومنعه ابن حمزة لما روي « 4 » من غسله ، قلنا : لا لنجاسة ، أو تحمل على الندب ، ولو رمى بخاتم فضّة من حجارة الحرم أجزأ ، ولو رمى بصخرة عظيمة فالأقرب الإجزاء ، ولو رمى بحجر مسّته النار أجزأ ما لم يستحل » « 5 » .
ولعلّه لعدم خروجها بالعظم الذي يصدق معه الرمي عن كونها حصاة ، فلا خلاف حينئذٍ ، كما أنّ الظاهر اتحاد المراد من الحجر والحصى ، فتتّفق العبارات .
نعم عن الخلاف أنّه جوّز الرمي بالحجر وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة « 6 » ، مع أنّه قيل : « وظاهره دخول الجميع في الحصى ، فلا خلاف » « 7 » .
وإن كان فيه منع الظهور ومنع الدخول ، مضافاً إلى بُعد حرمية البرام والجواهر التي عرفت وتعرف اعتباراها . ومن الغريب دعواه الإجماع على ما ذكره « 8 » ، مع أنّ الإجماع على الظاهر بخلافه .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 440 - 441 .
( 2 ) المسالك 2 : 289 .
( 3 ) الدروس 1 : 428 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 323 .
( 5 ) الدروس 1 : 435 .
( 6 ) الخلاف 2 : 342 .
( 7 ) كشف اللثام 6 : 115 .
( 8 ) الخلاف 2 : 343 .