. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3 - وخبر داود الرقي قال : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام [ بمنى ] إذ دخل عليه رجل فقال : إنّ قوماً قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج ، فقال : نسأل اللَّه العافية ، قال : أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، ولو أقاموا حتى تمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل » « 1 » ، الذي هو بعد الإغضاء عن سنده وندرة القائل به محمول على التقيّة ، فإنّ وجوب الهدي على فائت الحج محكي عن الشافعي « 2 » وأكثر العامة ، كما أنّ ما فيه من وجوب الحج من قابل محكيّ عن ابن عباس وابن الزبير ومروان وأصحاب الرأي « 3 » إن كان الحج مندوباً .
وفي كشف اللثام : « فليحمل على أنّهم كانوا مصدودين أو محصورين ، فإنّ عليهم حينئذٍ هدي التحلّل ، ومعنى قوله عليه السلام :
« وعليهم الحج . . . إلى آخره » أنّهم إن استطاعوا أن يرجعوا إلى بلادهم ثمّ يعودوا كان عليهم الحج من قابل ، وإلّا لم يكن عليهم إلّا عمرة ، فليعتمروا ثمّ يرجعوا إلى بلادهم ، أو على أنّهم لم يجب عليهم الحج كما فعله الشيخ ، ويمكن أن يكونوا قد أحرموا بعمرة أو لا يكونوا أحرموا بعمرة ولا حج لما علموا أنّهم لا يدركون الموقف فكان يستحب لهم ذبح شاة والحلق تشبيهاً بالحاج ، فإن كانوا أحرموا بحج فبعد الانتقال إلى العمرة والإتيان بمناسكها ، وإن كانوا أحرموا بعمرة فبعد الإتيان بمناسكها وإلّا فعلوا ذلك ابتداء . ثمّ إن وافقوا « 4 » الحاج فأقاموا ولم ينصرفوا إلى بلادهم ثمّ أتوا بعمرة من أحد مواقيت أهل مكّة فلا يتأكّد عليهم الرجوع في القابل والإتيان فيه بحج ، فهذه العمرة تكفيهم ، وهي عمرة ثانية إن كانوا قد قدموا محرمين ، وإلّا فلا ، وإن لم يقيموا أيام التشريق وعجّلوا الانصراف إلى بلادهم تأكّد عليهم الإتيان في القابل بحج » « 5 » .
وإن كان هو كما ترى ، نحو المحكيّ عن الشيخ من حمله على خصوص من اشترط « 6 » .
وما عن الفاضل من أنّ وجوب العود عليهم مع فرض كون الحج مندوباً للإتيان بأفعال العمرة التي تركوها « 7 » ، أو غير ذلك من المحامل البعيدة التي هي خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه مع فرض تعذّرها أجمع بعد منافاته لغيره والإعراض عنه ، فإنّه لم نعرف القائل به بخصوصه بالنسبة إلى وجوب الهدي .
نعم في الدروس : « أوجب علي بن بابويه وابنه على المتمتّع بالعمرة يفوته الموقفان العمرة ودم شاة ، ولا شيء على المفرد سوى العمرة » « 8 » .
ولا ريب في ضعفه ، وإن كان هو أحوط .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 475 ، ح 1 . الوسائل 14 : 51 ، ب 27 من الوقوف بالمشعر ذيل الحديث 5 .
( 2 ) المجموع 8 : 287 ، 290 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 551 .
( 4 ) في المصدر : « رافقوا » .
( 5 ) كشف اللثام 6 : 103 - 104 .
( 6 ) التهذيب 5 : 295 ، ذيل الحديث 1000 .
( 7 ) المنتهى 13 : 61 - 62 .
( 8 ) الدروس 1 : 427 .