. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعن الاقتصاد والغنية والمهذب والإصباح والإشارة على شعر الرأس واللحية « 1 » .
وعن المفيد : زيادة الحاجب أو الاقتصار عليه وعلى شعر الرأس « 2 » .
وعن الحلبي وابن سعيد زيادة الشارب « 3 » .
وفي التهذيب والمنتهى ومحكي التذكرة : « أدنى التقصير أن يقرض أظفاره ويجزّ من شعره شيئاً يسيراً » « 4 » .
وعن الوسيلة : « أدناه أن يقصّ شيئاً من شعر رأسه أو يقصّ أظفاره ، والأصلع يأخذ من شعر اللحية أو الشارب أو يقصّ الأظفار » « 5 » . ونحوه عن المبسوط والسرائر ، إلّاأنّ فيهما الحاجب مكان الشارب « 6 » ، وليس في المبسوط قصّ الأظفار لغير الأصلع . ولكنّ الظاهر أنّ ذلك كلّه ليس خلافاً في المسألة ، وإنّما هو ذكر بعض أفراد ما يتحقّق به المسمّى .
وكيف كان فما عن الخلاف من إطلاق أنّ المعتمر إن حلق جاز ، والتقصير أفضل « 7 » واضح الضعف بعد الإحاطة بما ذكرناه إن أراد المتمتّع أو ما يعمه . وإن حكي عن المختلف أنّه قال : « كان يذهب إليه والدي » « 8 » .
بل قيل : « كان دليله أنّه إذا أحلّ من العمرة حلّ له كلّ ما حرّمه الإحرام ، ومنه إزالة الشعر بجميع أنواعها ، فيجوز له الحلق بعد التقصير وأوّل الحلق تقصير » « 9 » .
بل عن التهذيب من عقص شعر رأسه عند الإحرام أو لبّده فلا يجوز له إلّاالحلق ، ومتى اقتصر على التقصير كان عليه دم شاة » « 10 » . وظاهره العموم للحج وعمرة التمتّع والمفردة ، بل في عمرة التمتّع أظهر . واستدلّ عليه بقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار : « وإذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق ، وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخيّر لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلّاالتقصير » « 11 » . وصحيح العيص سأله عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع ثمّ قدم مكة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وأدهن وأحلّ ، قال : « عليه دم شاة » « 12 » . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ ضرورة منع كون أوّل الحلق تقصيراً ، ولذا كان مقابلًا له ، فلا يتحقّق امتثال فيه . وصحيح معاوية صريح في أنّه ليس في المتعة إلّا تقصير . ومن المحتمل تعلّق قوله عليه السلام فيه : « في الحج » بالجميع . وأمّا « نسكه » في صحيح العيص فيحتمل الحج وإياه والعمرة ، والدم يحتمل الهدي أو الندب كما عن الشهيد « 13 » . وممّا ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن المنتهى « 14 » من أنّ الحلق مجزٍ وإن قلنا : إنّه محرّم لكونه عن أمر خارج عن التقصير الحاصل بأوّل الحلق ، فيكون المحرّم ما زاد عليه ؛ ضرورة عدم تحقّق التقصير به .
على أنّه ينبغي حينئذٍ اعتبار النية التي لا أثر لها في النص ولا الفتوى ، بل ظاهر إطلاق النص خلافه .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 305 . الغنية : 179 . المهذب 1 : 260 . الإشارة السبق : 133 .
( 2 ) المقنعة : 406 .
( 3 ) الكافي : 212 . الجامع للشرائع : 203 .
( 4 ) التهذيب 5 : 158 ، ذيل الحديث 523 . المنتهى 10 : 443 ، 445 . التذكرة 8 : 150 - 151 .
( 5 ) الوسيلة : 176 .
( 6 ) المبسوط 1 : 363 . السرائر 1 : 581 .
( 7 ) الخلاف 2 : 330 .
( 8 ) المختلف 4 : 217 .
( 9 ) كشف اللثام 6 : 33 .
( 10 ) التهذيب 5 : 160 ، ذيل الحديث 532 .
( 11 ) الوسائل 14 : 224 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، ح 8 .
( 12 ) المصدر السابق : ح 9 .
( 13 ) الدروس 1 : 453 .
( 14 ) المنتهى 10 : 445 .