وتسقط المفردة معها ) [ / مع عمرة التمتّع ] [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - يلزم فيها [ / في عمرة التمتع ] التقصير ) الذي هو أحد المناسك فيها عندنا على وجه يكون تركه نقصاً فيها [ 2 ] ، وإن حصل الإحلال له منها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عرفت الكلام فيه آنفاً .
لكن في المسالك : « يفهم من لفظ السقوط أنّ العمرة المفردة واجبة بأصل الشرع على كلّ مكلّف ، كما أنّ الحج مطلقاً يجب عليه ، وأنّها إنّما تسقط عن المتمتّع إذا اعتمر عمرته تخفيفاً ، ومن قوله : « والمفردة تلزم حاضري المسجد الحرام . . . إلى آخره » عدم وجوبها على النائي من رأس ، وبين المفهومين تدافع ظاهر . وكأنّ الموجب لذلك كون عمرة التمتّع أخف من المفردة ، فكانت المفردة بسبب ذلك أكمل ، وهي المشروعة بالأصالة المفروضة قبل نزول آية التمتّع « 1 » ، وكانت عمرة التمتّع قائمة مقام الأصلية مجزية عنها ، وهي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة ، ويكون قوله : « والمفردة تلزم إلى آخره » إشارة إلى ما استقرّ عليه الحال ، وصار هو الحكم الثابت الآن بأصل الشرع ، ففي الأوّل إشارة إلى ابتدائه والثاني إلى استقراره » « 2 » . وهو كالصريح في المفروغية من عدم وجوب عمرة مفردة على النائي . ويؤيّده ما ذكرناه ، مضافاً إلى صراحة النصوص « 3 » أو ظهورها الواردة في حج التمتّع في وجوب المتعة بها إلى الحج على النائي . بل هو ظاهر قوله تعالى :( فَمَنْ تَمَتَّعَ )« 4 » الآية .
وحينئذٍ يظهر لك ما في المعروف الآن في عصرنا من العلماء وغيرهم من وجوب عمرة مفردة على النائبين عن غيرهم مع فرض استطاعتهم الماليّة ، معلّلين له بأنّ العمرة واجبة على كلّ أحد والفرض استطاعتهم لها فتجب وإن وجب عليهم الحج بعد ذلك مع حصول شرائط وجوبه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بل في المنتهى إجماع علمائنا عليه « 5 » .
[ 3 ] خلافاً للشافعي في أحد قوليه فجعله إطلاق محظور كالطيب واللباس « 6 » .
ولا ريب في فساده عندنا بعدما سمعت من الإجماع بقسميه عليه والنصوص التي منها :
1 - خبر عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « طواف المتمتّع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ويقصّر من شعره ، فإذا فعل ذلك فقد أحلّ » « 7 »
2 - وخبر عمر بن يزيد عنه عليه السلام أيضاً : « ثمّ ائت منزلك وقصّر من شعرك وحلّ لك كلّ شيء » « 8 » .
3 - وقال الصادق عليه السلام أيضاً في صحيح معاوية بن عمّار : « ليس في المتعة إلّاالتقصير » « 9 » .
4 - إلى غير ذلك من المعتبرة المستفيضة التي مقتضاها كإطلاق الأكثر الاجتزاء بتحقّق مسمّاه بالإزالة للشعر أو الظفر كلّبحديد أو نتف أو قرض بالسنّ أو نحو ذلك :
1 - قال عبداللَّه بن سنان : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن متمتّع قرض أظفاره وأخذ من شعره بمشقص ؟ قال : « لا بأس ، ليس كلّ
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) المسالك 2 : 497 - 498 .
( 3 ) انظر الوسائل 11 : 239 ، ب 3 من أقسام الحج .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) المنتهى 10 : 434 .
( 6 ) الحاوي الكبير 4 : 161 .
( 7 ) الوسائل 13 : 505 ، ب 1 من التقصير ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 506 ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 13 : 510 ، ب 4 من التقصير ، ح 2 .