تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وسأله عليه السلام أيضاً يعقوب بن شعيب في الصحيح عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )« 1 » فقال : « يكفي الرجل إذا تمتّع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة ، قال : كذلك أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [ أصحابه ] » « 2 » . وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر : سألت أبا الحسن عليه السلام عن العمرة أواجبة ؟ قال : « نعم قلت : فمن تمتّع يجزي عنه ؟ قال : نعم » « 3 » . وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « العمرة مفروضة مثل الحج ، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص . إلّاأنّ أقصاها الاجتزاء بها عنها ، لا أنّ وجوبها الفوري ساقط عمّن استطاع إليها كما هو واضح . بل قد يقال : إنّ وجوب حج التمتّع على النائي لا ينافي وجوبها عليه أيضاً ؛ لإطلاق تلك الأدلّة وإن سقطت عنه به ، ولكن لو أدّاها امتثالًا لأمرها الفوري قبل أشهر الحج امتثله ، وإن بقي مخاطباً مع ذلك بحج التمتّع إذا كان مستطيعاً . بل ولا ينافيه قولهم : عمرة التمتّع فرض النائي والمفردة فرض الحاضر ؛ لاحتمال كون المراد أنّ النائي المخاطب بحج التمتّع يلزمه عمرة التمتّع فرضاً له ؛ لدخولها في الحج الذي هو فرضه ، وهذا لا ينافي وجوب المفردة عليه أيضاً الذي تظهر ثمرته فيما ذكرناه سابقاً ، أمّا الحاضر فليس عليه إلّاالمفردة بناءً على عدم المتعة له ، لا أنّ المراد عدم وجوب غير المتعة على النائي . لكن قد سمعت ما في ذلك من المفاسد . بل تسمع ما في المسالك « 5 » الظاهر في عدم وجوبها على النائي ، بل لا تخلص ممّا ذكرناه إلّابذلك كما عرفت وتعرف انشاء اللَّه . ومن ذلك ونحوه يظهر لك التشويش في كلامهم ومنه أيضاً ما ذكره غير واحد منهم من أنّه لو حج المفرد والقارن أو المتمتّع الذي لم يتمكّن من التمتّع أتى بالعمرة إن شاء بعد أيام التشريق بلا فصل أو في استقبال المحرّم ، بل ذكر بعضهم « وغير المحرّم » « 6 » . ومن المعلوم منافاة ذلك للفورية التي ذكروها . اللهمّ إلّاأن يريدوا بذلك الصحة والإجزاء وإن أثم بالتأخير ، إلّاأنّه لا ينبغي التخصيص بالمحرّم حينئذٍ كما وقع من بعضهم « 7 » . بل قال في الدروس : وليس هذا القدر منافياً للفورية « 8 » . وفيه مالا يخفى .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) الوسائل 14 : 306 ، ب 5 من العمرة ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 305 ، ح 3 . ( 4 ) المصدر السابق : 306 ، ح 6 . ( 5 ) المسالك 2 : 497 . ( 6 ) كشف اللثام 6 : 293 . ( 7 ) القواعد 1 : 451 . ( 8 ) الدروس 1 : 337 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 668 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )