. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يكن إجماع كما ادّعاه ضرورة بعضهم « 1 » .
ضرورة اقتضاء ما سمعته من الإطلاق كتاباً وسنّة ، بل صريح المرسل « 2 » أنّه مخيّر في تقديم أيّهما شاء كما سمعت الكلام فيه سابقاً في محلّه .
وحينئذٍ فالقول بأنّ كلّاً منهما لا يجب إلّاعند الاستطاعة للآخر كما أرسله غير واحد ، ولكن لم أعرف القائل به واضح الفساد ؛ لما عرفته من ظهور الأدلّة بخلافه .
وكذا القول بأنّ العمرة لا تجب إلّامع الاستطاعة للحج ، بخلاف الحج كما اختاره في الدروس « 3 » .
وإن احتجّ له :
1 - بالأصل المقطوع بما عرفت .
2 - وظهور حج البيت في الآية بغير العمرة الممنوع على مدّعيه ، خصوصاً بعدما سمعته من النصوص .
3 - وعدم ظهور إتمامهما في وجوب إنشائهما .
4 - ومنع استلزامه له الذي قد عرفت عدم انحصار الدليل فيه أوّلًا ودلالة النصوص عليه ثانياً .
5 - وأنّها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها وقبل ذي الحجّة يجب استئجارها عنه من التركة ولم يذكر ذلك في كتاب ولا خبرٍ .
6 - وإنّ المستطيع لها وللحج إذا أتى الحرم قبل أشهر الحج نوى بعمرته عمرة الإسلام ؛ لاحتمال أن يموت أو لا تبقى استطاعته للحج إلى وقته .
وردّه في كشف اللثام « بأنّ المستطيع لهما فرضه عمرة التمتّع أو قسيميه ، وليس له الإتيان بعمرة الإسلام إلّاعند الحج ، فما قبله كالنافلة قبل فريضة الصبح مثلًا ، واحتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ملتفت إليه » « 4 » .
وكأنّه مبنيّ على ما ذكره سابقاً من أنّه لو استطاع للعمرة دون الحج وجبت خاصة لذلك ، أي لأنّ كلّاً منهما نسك مستقلّ برأسه .
ثمّ قال [ الفاضل في كشف اللثام ] : « نعم لا تجب المبادرة إليها قبل أيام الحج ؛ لاحتمال أن يتجدّد له استطاعته أيضاً » « 5 » .
وهو كما ترى كلام خال عن التحصيل بعد ظهور ما سمعته من الأدلّة في وجوبها وأنّها كالحجّ حتى في الفورية .
فالمتّجه التزام إخراجها من التركة مع الاستطاعة لها والتمكن من أدائها ولو قبل أشهر الحج ونية كونها عمرة الإسلام .
بل لا وجه لدعوى وجوبها وعدم وجوب المبادرة إليها قبل أيام الحج ؛ للاحتمال المزبور .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 306 .
( 2 ) الوسائل 14 : 296 ، ب 1 من العمرة ، ح 6 .
( 3 ) الدروس 1 : 338 .
( 4 و 5 ) كشف اللثام 6 : 292 .