تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
[ ولو كرّر الإيلاج والإخراج في الموطوءة الواحدة في المجلس الواحد تكرّرت الكفّارة خصوصاً مع الانزال والفصل في الجملة ] [ 1 ] . نعم لو تعدّد الإيلاج من دون نزعه من الفرج بل والإنزال في إيلاج واحد كان جماعاً واحداً [ 2 ] . هذا كلّه في الوطء . ( و ) أمّا ( لو كرّر الحلق فإن كان في وقت واحد لم تتكرّر الكفارة ) [ 3 ] . نعم ( إن كان ) الحلق ( في وقتين ) بأن حلق بعض رأسه غدوة والآخر عشية ( تكرّرت ) الكفّارة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صدق التعدّد بذلك ، خصوصاً مع الإنزال والفصل في الجملة ، فيقال : جامعها مرّة ومرّتين وأزيد ، ويترتّب عليه سائر الأحكام . [ 2 ] ودعوى غلبة [ تكرّر ] الإيلاج والنزع [ في المجلس الواحد ] في الإطلاق المزبور واضحة المنع ، بل الأمر بالعكس . كدعوى تقييد السبب بما يترتّب عليه الثلاث ؛ ضرورة كون السبب ماهية الجماع ، والترتّب حكم شرعي لا وصف للسبب كما هو واضح . والتسامح العرفي في صدق وحدة الجماع مع تعدّد الإيلاج والنزع في المجلس الواحد غير معتبر كما في نظائره ممّا هو كذلك في بادئ النظر لا في ثانيه وثالثه . ومن هنا صرّح غير واحد بصدق التعدّد بما ذكرناه في المقام وفي كتاب الصوم ، وإن كان سبق لنا بعض الكلام في ذلك ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم . [ 3 ] لعدّه في العرف حلقاً واحداً ، بل المنساق ممّا ورد فيه كتاباً وسنّة اتّحادها بحلق الرأس أجمع على ما هو المتعارف فيه . ( و ) لا ريب في تعدّد مصداق الحلق لكلّ جزء منه . [ 4 ] لصدق تعدّد الحلق الذي هو السبب فيتعدّد المسبّب بتعدّده ، بلا خلاف أجده فيه ، إلّامن بعض متأخّري المتأخرّين ، فأشكله بأنّ ما ذكره في الأوّل يأتي هنا ، وبأنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة ترتّب الكفّارة على حلق الرأس كلّه للأذى ، وما عدا ذلك يستفاد حكمه من باب الفحوى ، أو من انعقاد الإجماع على تعلّق الكفّارة به في بعض الموارد . فلو قيل بالاكتفاء بالكفّارة الواحدة في حلق الرأس كلّه سواء وقع في وقت واحد أم في وقتين كان حسناً « 1 » . وفيه : أنّ محل البحث إذا تكرّر سبب الحلق الموجب للكفّارة في وقتين ، كما إذا حلق بعض رأسه على وجه يوجب الكفّارة في وقت ثمّ حلق البعض الآخر الذي هو أيضاً بانفراده سبب أيضاً للكفّارة فإنّه لا إشكال في تعدّدها ، خصوصاً إذا كفّر عن الأوّل أو حصل للثاني سبب غير السبب للأوّل ، لا أنّ المفروض كون السبب حلق الرأس جميعه بحيث لو حصل البعض لم تترتّب الكفّارة ؛ لعدم حصول سببها ، فإنّ ذلك ليس من باب تكرّر السبب ، بل من عدم تمامه . ودعوى أنّ السبب في المقام ذلك ، يدفعها ما عرفته سابقاً من الإجماع على عدم اعتبار حلق جميع الرأس في ترتّب الكفّارة . نعم لو فرض حصول الجميع في وقت واحد عدّ في العرف حلقاً واحداً ، بل المنساق من دليل ترتّب الكفّارة به الاجتزاء بكفّارة واحدة له ، فتأمّل جيّداً . على أنّك قد عرفت سابقاً الكلام في أنّ السبب حلق الشعر أو حلق الرأس . وعلى كلّ حال فالتعدّد عرفاً والاتحاد فيه يتبع اتحاد الوقت وتعدّده . ومع الشكّ في بعض الأفراد يتجه الرجوع إلى أصل البراءة ، فتأمّل جيّداً . وأمّا قلم الأظفار فقد كفانا الشرع فيه عن ملاحظة العرف ؛ لما سمعته من النصوص المفرّقة فيه بين الاجتماع والافتراق ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 452 .