. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأوّل خاصة ، فإثبات بعضها في غيره محتاج إلى دليل « 1 » .
وفيه : أنّ إتمام الحج والحج من قابل لا يتصوّر تكرّرهما بخلاف البدنة ، ولذا تكرّرت دونهما ، مضافاً إلى ما سمعته من الإجماع المحكي المؤيّد بظاهر ما دلّ على أنّ ماهية الجماع توجب ذلك ، ولا ريب في تكرّر إيجادها بتكرّر الجماع ، من غير فرق بين اتّحاد المجلس وتعدّده وسبق التكفير وعدمه .
ودعوى أنّ مقتضى أصالة البراءة كون الجماع مرّة أو مرّتين أو أزيد سبباً في ترتّب الكفّارة ، يدفعها ظهور النص والإجماع المحكي في خلافها . وبذلك يظهر لك النظر فيما عن ابن حمزة من التفصيل قال : « الاستمتاع ضربان : جماع وغيره ، والجماع ضربان : إمّا أن يفسد الحج أو لا يفسد ، فإن أفسد الحج لم تتكرّر فيه الكفّارة ، وإن لم يفسد الحج إمّا تكرّر منه فعله في حالة واحدة أو في دفعات ، فالأوّل لا تتكرّر فيه الكفّارة بتكرّر الفعل ، والثاني تتكرّر فيه الكفّارة » « 2 » .
وإن مال إليه في المدارك « 3 » ، واستحسنه في محكي المختلف « 4 » ؛ لأصل البراءة المقطوع بما عرفت ونحوه عن الخلاف « 5 » . بل في المدارك : أنّ ظاهر الشيخ في الخلاف عدم التكرار مطلقاً ولم يستبعده « 6 » .
وإن كنّا لم نتحقّق شيئاً من ذلك ، بل المحكي عنه أنّه ذكر تكرّرها بتكرر الوطء ، كفّر عن الأوّل أو لم يكفر ؛ لاطلاق النصوص .
لكن قال : « وإن قلنا بما قال الشافعي : إنّه إن كان كفّر عن الأوّل لزمته الكفّارة ، وإن كان قبل أن يكفّر فعليه كفّارة واحدة كان قوياً ؛ لأنّ الأصل براءة الذمة » « 7 » ، يعني أنّ النصوص إنّما أفادت أنّ على المجامع بدنة ، وهو أعمّ من المجامع مرّات . وأيّد بما سمعته سابقاً وعرفت ما فيه .
وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه لما تقدّم .
مضافاً إلى ما ذكرناه سابقاً من عدم فساد الحج بالجماع وإن وجبت الإعادة عقوبة كما هو أحد القولين في المسألة .
نعم ربّما مال بعض الأفاضل إلى عدم تكرّر السبب بتكرّر الإيلاج والإخراج في الموطوءة الواحدة في مجلس واحد ؛ « لعدم تعدّد الوطء عرفاً فيه ، بل الإطلاقات الموجبة للبدنة وما بعدها مرّة الغالب فيها الذي ينصرف إليه بحكم العادة والغلبة تكرّر الأمرين فيه مراراً عديدة ، وإن أمكن فرض وقوعهما مرّة ومع ذلك حكم فيها بوجوب البدنة - مثلًا - مرّة فالوجه عدم تكرّر الكفّارة في هذه الصورة لا لمنع الحكم بل لمنع تكرّر الموضوع والسبب عرفاً ، فليس فيه مخالفة ؛ للإجماعات المزبورة بوجه .
وأمّا عدم تكرّرها في المفسد فلظهور النص المثبت لها فيه بما يترتّب عليه الأمور الثلاثة حقيقة ، وليس هو إلّاالأوّل ، ولا يدخل فيه الثاني - مثلًا - لعدم تصوّر ترتّب الثلاثة عليه . وبذلك يظهر لك قوّة ما سمعته من ابن حمزة » « 8 » .
ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 451 - 452 .
( 2 ) الوسيلة : 165 - 166 .
( 3 ) المدارك 8 : 452 .
( 4 ) المختلف 4 : 178 .
( 5 ) الخلاف 2 : 366 - 367 .
( 6 ) المدارك 8 : 452 .
( 7 ) الخلاف 2 : 366 - 367 .
( 8 ) الرياض 7 : 434 .