( و ) كيف كان ف ( - لا كفّارة في قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوماً ) إلّاما استثني كما مرّ في التروك [ 1 ] .
( ومن استعمل دهناً طيّباً في إحرامه ولو في حال الضرورة ) ظاهراً أو باطناً كالحقنة والسعوط به ( كان عليه شاة على قول ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن المعارض ، فإنّ نصوص النهي عن ذلك لا تقتضي ترتّب الكفّارة حتى ضمان القيمة .
خلافاً للفاضل في القواعد فإنّه حكم بضمان قيمته لو قلعه « 1 » ، كالمحكي عن المبسوط « 2 » . وقال الحلبيان فيما حكي عنهما : « عليه ما تيسّر من الصدقة » « 3 » . ولكن لم أعرف لشيء منهما دليلًا سوى الحمل على أبعاض الشجر وعلى سائر المحرّمات من الصيد ونحوه وغير ذلك من الاعتبارات التي لا تصلح دليلًا لإثبات حكم شرعي . ولذا جزم المصنّف بعدمها وتحقّق الإثم الذي لا خلاف فيه . وإن قيل : « ظاهر الدروس يعطي احتمال العدم » « 4 » .
إلّاأنّه في غير محله ؛ لما عرفته مفصّلًا في التروك ، فلاحظ .
وفي المسالك : « لا فرق في ذلك بين الأخضر واليابس . نعم يجوز قطع اليابس مع بقاء أصله في الأرض لينبت ثانياً » « 5 » .
وقد تقدّم أيضاً الكلام فيه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] محكي عن النهاية والسرائر والمبسوط والخلاف « 6 » وغيرها ، بل في الأخير نفي الخلاف فيه ، بل عن المنتهى الإجماع على لزوم الفدية به « 7 » .
مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من مضمر ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار « 8 » المشتمل على دهن البنفسج إذا داوى به قرحة .
والمناقشة بكونه مقطوعاً ، يدفعها الانجبار بالعمل ، كاندفاع الإضمار بظنّ إرادة الإمام عليه السلام منه إن لم يكن القطع . وكذا دعوى أخصيته من المدّعى واشتماله على مالا يقول به الأصحاب من الكفّارة على الجاهل ، يدفعها عدم القول بالفصل ، وعدم خروج الباقي عن الحجّية . وحينئذٍ فلا مناص عن القول بوجوبها فيه .
بل هو من أفراد مسألة استعمال الطيب السابقة التي جزم بها المصنّف هناك وإن تردّد في خصوص المقام .
نعم عن الشيخ في الجمل كراهة استعمال الأدهان الطيّبة قبل الإحرام بحيث تبقى الرائحة بعده « 9 » .
وعن ابن سعيد تخصيص وجوب الدم باستعماله مختاراً « 10 » . وقد سمعت تحقيق الحال فيه .
اللهمّ إلّاأن يدّعى الفرق بين استعمال الطيب والدهن الطيّب ، ولكنّه كما ترى ؛ ضرورة بناء المسألة على حرمة استعماله كالطيب ، وإنّما الكلام في الكفّارة ، والمتّجه وجوبها لما عرفت .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 472 .
( 2 ) المبسوط 1 : 354 .
( 3 ) الكافي : 204 . الغنية : 168 .
( 4 ) كشف اللثام 6 : 482 .
( 5 ) المسالك 2 : 488 .
( 6 ) النهاية : 235 . السرائر 1 : 555 . المبسوط 1 : 350 . الخلاف 2 : 303 .
( 7 ) المنتهى 12 : 45 .
( 8 ) الوسائل 13 : 151 ، ب 4 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 5 .
( 9 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 .
( 10 ) الجامع للشرائع : 194 .