تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
( و ) كيف كان ف ( - لا كفّارة في قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوماً ) إلّاما استثني كما مرّ في التروك [ 1 ] . ( ومن استعمل دهناً طيّباً في إحرامه ولو في حال الضرورة ) ظاهراً أو باطناً كالحقنة والسعوط به ( كان عليه شاة على قول ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن المعارض ، فإنّ نصوص النهي عن ذلك لا تقتضي ترتّب الكفّارة حتى ضمان القيمة . خلافاً للفاضل في القواعد فإنّه حكم بضمان قيمته لو قلعه « 1 » ، كالمحكي عن المبسوط « 2 » . وقال الحلبيان فيما حكي عنهما : « عليه ما تيسّر من الصدقة » « 3 » . ولكن لم أعرف لشيء منهما دليلًا سوى الحمل على أبعاض الشجر وعلى سائر المحرّمات من الصيد ونحوه وغير ذلك من الاعتبارات التي لا تصلح دليلًا لإثبات حكم شرعي . ولذا جزم المصنّف بعدمها وتحقّق الإثم الذي لا خلاف فيه . وإن قيل : « ظاهر الدروس يعطي احتمال العدم » « 4 » . إلّاأنّه في غير محله ؛ لما عرفته مفصّلًا في التروك ، فلاحظ . وفي المسالك : « لا فرق في ذلك بين الأخضر واليابس . نعم يجوز قطع اليابس مع بقاء أصله في الأرض لينبت ثانياً » « 5 » . وقد تقدّم أيضاً الكلام فيه ، واللَّه العالم . [ 2 ] محكي عن النهاية والسرائر والمبسوط والخلاف « 6 » وغيرها ، بل في الأخير نفي الخلاف فيه ، بل عن المنتهى الإجماع على لزوم الفدية به « 7 » . مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من مضمر ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار « 8 » المشتمل على دهن البنفسج إذا داوى به قرحة . والمناقشة بكونه مقطوعاً ، يدفعها الانجبار بالعمل ، كاندفاع الإضمار بظنّ إرادة الإمام عليه السلام منه إن لم يكن القطع . وكذا دعوى أخصيته من المدّعى واشتماله على مالا يقول به الأصحاب من الكفّارة على الجاهل ، يدفعها عدم القول بالفصل ، وعدم خروج الباقي عن الحجّية . وحينئذٍ فلا مناص عن القول بوجوبها فيه . بل هو من أفراد مسألة استعمال الطيب السابقة التي جزم بها المصنّف هناك وإن تردّد في خصوص المقام . نعم عن الشيخ في الجمل كراهة استعمال الأدهان الطيّبة قبل الإحرام بحيث تبقى الرائحة بعده « 9 » . وعن ابن سعيد تخصيص وجوب الدم باستعماله مختاراً « 10 » . وقد سمعت تحقيق الحال فيه . اللهمّ إلّاأن يدّعى الفرق بين استعمال الطيب والدهن الطيّب ، ولكنّه كما ترى ؛ ضرورة بناء المسألة على حرمة استعماله كالطيب ، وإنّما الكلام في الكفّارة ، والمتّجه وجوبها لما عرفت .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 472 . ( 2 ) المبسوط 1 : 354 . ( 3 ) الكافي : 204 . الغنية : 168 . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 482 . ( 5 ) المسالك 2 : 488 . ( 6 ) النهاية : 235 . السرائر 1 : 555 . المبسوط 1 : 350 . الخلاف 2 : 303 . ( 7 ) المنتهى 12 : 45 . ( 8 ) الوسائل 13 : 151 ، ب 4 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 5 . ( 9 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . ( 10 ) الجامع للشرائع : 194 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 654 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )