ثمّ إن [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الشيء [ من الكفّارة ] في المرة والمرتين [ في اليمين ] مع الصدق عدم الدم ونحوه مما يتحقّق به اسم الكفّارة . أمّا الاستغفار والتوبة فالظاهر وجوبهما [ 2 ] . فلابد فيه من الاستغفار والتوبة [ 3 ] . هذا و [ قد يقال : ] [ 4 ] إنّه إنّما تجب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق ، فلو كفر عن كلّ واحدة فالشاة ليس إلّاأو ثنتين فالبقرة [ 5 ] .
قلت : إن لم يكن إجماع أمكن كون المراد [ 6 ] وجوب الشاة بالمرّة ثمّ هي مع البقرة بالمرتين ، ثمّ هما مع البدنة في الثلاث ، إلّاأن يكون قد كفّر عن السابق فتجب البقرة خاصة أو البدنة . كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ الشاة في ثلاث الصدق دون ما دونه ، أمّا ما زاد فإن بلغ الثلاث وجب شاة أخرى ، وإن لم يكن قد كفّر عن الأوّل . وإلّا فليس إلّاالشاة الأولى ، وكذا الكلام في ثلاثة الكذب الشاة والبقرة والبدنة ، وهكذا ، فتأمّل جيّداً . هذا كلّه في الجدال . وأمّا الفسوق [ 7 ] [ فلا كفارة فيه سوى الاستغفار ] [ 8 ] . [ نعم يستحبّ التصدّق بشيء ، بل بقرة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المنساق مما في النص والفتوى من [ ذلك ] .
[ 2 ] كما عن الشيخين وغيرهما التصريح به « 1 » ؛ لصدقه ، وهو منهي عنه كتاباً وسنّة .
[ 3 ] وظهور بعض النصوص السابقة في عدم صدق الجدال بالواحدة يراد منه بالنسبة إلى ترتّب الكفارة ؛ ضرورة صدقه لغة وشرعاً كما هو واضح . ومن ذلك كلّه يظهر لك النظر فيما في المدارك « 2 » وغيرها ، فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] [ كما هو ] المحكي « 3 » عن صريح جماعة من غير خلاف يظهر فيه .
[ 5 ] والضابط اعتبار العدد السابق ابتداءً أو بعد التكفير ، فللمرة شاة ، وللمرّتين بقرة ، وللثلاث بدنة ، على معنى أنّه لو حلف يميناً كاذبة فكفر لها بشاة ثمّ الثانية وكفّر لها بشاة أيضاً ثمّ الثالثة ، أمّا إذا لم يكفر وكانا اثنتين فبقرة أو ثلاثاً فبدنة ، ولو كن أزيد من ثلاث ولم يكن قد كفّر فليس إلّابدنة واحدة ، وكذا في ثلاث الصدق .
[ 6 ] من النص والفتوى [ ذلك ] .
[ 7 ] فلم أجد من ذكر له كفّارة ، بل قيل : « ظاهر الأصحاب لا كفّارة فيه سوى الاستغفار » « 4 » .
[ 8 ] بل عن المنتهى التصريح بذلك « 5 » ؛ للأصل ، وما سمعته في صحيح الحلبي وابن مسلم : « أنّه لم يجعل اللَّه له حداً يستغفر اللَّه ويلبّي » « 6 » . لكن قال الصادق عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد : « في الجدال شاة ، وفي السباب والفسق بقرة ، والرفث فساد الحج » « 7 » .
وفي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد أيضاً : « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها ، وإن لم يجد فشاة ، وكفّارة الفسوق يتصدّق بها إذا فعله » « 8 » وعن نسخة عن قرب الإسناد : « وكفّارة الجدال والفسوق شيء يتصدّق به » « 9 » . وقد أطنب في محكي المنتقى « 10 » في هذا الصحيح ، واحتمل التصحيف فيه . والأولى حمله وحمل صحيح سليمان بن خالد على ضرب من الندب ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 435 . المبسوط 1 : 350 .
( 2 ) المدارك 8 : 445 . الحدائق 15 : 459 .
( 3 ) حكاه في الرياض 7 : 427 .
( 4 ) المدارك 8 : 445 . الحدائق 15 : 459 .
( 5 و 6 ) المنتهى 12 : 450 . الفقيه 2 : 328 ، ح 2587 .
( 7 ) ذكر صدره في الوسائل 13 : 145 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 ، وذيله في 148 ، ب 2 ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 13 : 111 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 4 ، 16 .
( 9 ) قرب الإسناد : 234 ، ح 915 .
( 10 ) منتقى الجمان 3 : 175 ، 176 .