[ والمتجه عدم اعتبار توالي الأيمان الثلاث في الصدق . ولا كفّارة ولا إثم فيما لو اضطرّ إلى اليمين لإثبات حق أو نفي باطل وكذا لو كان في إكرام أخيه ونحوه ] .
شرح
نعم اختلفت النصوص في الصدق بالنسبة إلى اعتبار التتابع في الثلاث في مقام واحد كما سمعته في بعضها ، بل أكثرها « 1 » والإطلاق في الآخر « 2 » .
وقاعدة الجمع بين الإطلاق والتقييد تقتضي حمل المطلق على المقيّد ، كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » حاكياً له عن العماني .
إلّاأنّه نادر يمكن دعوى اتّفاق الأصحاب على خلافه .
خصوصاً بعد أن كان المحكي عنه يعمّ الصادق والكاذب قال : « من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل وعليه دم » « 4 » ولم يفصّل .
وقد سمعت تصريح النصوص والفتاوى بخلافه في الكاذب .
وكذا ما عن الجعفي : « الجدال فاحشة إن كان كاذباً أو في معصية ، فإذا قالها مرّتين فعليه شاة » « 5 » ، لا دليل عليه ، بل الأدلّة بخلافه ، نحو المحكي عن العماني الذي لم نجد له دليلًا على إطلاقه .
ومن ذلك يظهر قوّة النصوص المطلقة على وجه لا تكافؤها المقيّدة كي يحكم بها عليها . فإذن المتّجه العمل بالمطلقة وحمل المقيّدة على إرادة كونها أحد الأفراد أو على إرادة بيان اتّحاد الجدال وتعدّده بالنسبة إلى المجادل فيه أو نحو ذلك ، كما أنّ المتجه حمل موثق يونس « 6 » :
1 - على ما دون الثلاث ولو لقاعدة الإطلاق والتقييد .
2 - أو على ما قيل : « من أنّه لو اضطرّ إلى اليمين لإثبات حقّ أو نفي باطل فلا كفّارة ولا إثم ، بناءً على ما عن الدروس وغيرها من أنّ الأقرب جوازه وانتفاء الكفّارة » « 7 » .
3 - أو على ما كان في إكرام أخيه ونحوه لا في معصية اللَّه تعالى ، قال أبو بصير في الصحيح : سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : واللَّه لا تعمل فيقول : واللَّه لأعملنّه فيخالفه مراراً يلزمه ما يلزم صاحب الجدال ؟ قال : « لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما ذلك ما كان للَّهفيه معصية » « 8 » .
4 - أو غير ذلك ممّا تقدّم في الجدال .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 145 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام .
( 2 ) المصدر السابق : 146 ، 147 ، ح 2 ، 6 ، 7 .
( 3 ) المدارك 8 : 446 .
( 4 و 5 ) نقله في الدروس 1 : 386 .
( 6 ) تقدّم في ص 649 .
( 7 ) الرياض 7 : 424 .
( 8 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 7 .